فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 355
وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا فارِهِينَ (149) بطرين أو حاذقين. من الفراهة وهي النشاط فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب. وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «فرهين» وهو أبلغ
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) استعير الطاعة التي هي انقياد الآمر لامتثال الأمر أو نسب حكم الآمر إلى أمره مجازا.
الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وصف موضح لإسرافهم ولذلك عطف. وَلا يُصْلِحُونَ (152) على يفسدون دلالة على خلوص فسادهم
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) الذين سحروا كثيرا حتى غلب على عقلهم، أو من ذوي السحر وهي الرئة أي من الأناسي فيكون
ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تأكيدا له. فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) في دعواك قالَ هذِهِ ناقَةٌ أي بعد ما أخرجها اللّه من الصخرة بدعائه كما اقترحوها. لَها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (بطرين أو حاذقين) قال أبو عبيدة: فرهين وفارهين يقال هما بمعنى فرحين بطرين أشرين. وفرق الجوهري بينهما وقال: الفاره الحاذق بالشيء من فره بالضم فروهة وفراهة فهو فاره وفره بالكسر بمعنى أشر وبطر. فمن قرأ «بيوتا فرهين» جعله من هذا، ومن قرأ «فارهين» جعله من فره بالضم. قال الإمام: واعلم أن ظاهر هذه الآيات يدل على أن الغالب على قوم هود هو اللذات الخيالية وهو طلب الاستعلاء والبقاء والتفرد والتجبر، والغالب على قوم صالح هو اللذات الحسية وهو طلب المأكول والمشروب والمساكن الطيبة.
انتهى كلامه. فقال صالح عليه الصلاة والسّلام لقومه على سبيل الإنكار والتوبيخ وَتَنْحِتُونَ ثم قال: فَاتَّقُوا اللَّهَ بترك هذه الأشياء وَأَطِيعُونِ ويحتمل أن يقوله على سبيل تذكير النعمة واستدعاء شكرها. قوله: (استعير الطاعة) ارتكب المجاز لتعذر إرادة الحقيقة لأن الطاعة إنما تكون للآمر كما أن الامتثال يكون للأمر. يقال: أطيعوا اللّه وامتثلوا أمره فلما قيل. في هذه الآية: وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ تعيّن المصير إلى المجاز وذلك إما بأن يشبه الامتثال بالطاعة من حيث إن كل واحد منهما يفضي إلى وجود المأمور به، فأطلق اسم المشبه به وهو الطاعة وأريد الامتثال ثم اشتق منه قوله: وَلا تُطِيعُوا على طريق الاستعارة التصريحية التبعية فالمعنى: ولا تمتثلوا أمرهم. وإما بأن يحمل الكلام على الإسناد المجازي فإن حق الطاعة أن تنسب وتعلق بالآمر فنسبت إلى أمره وجعل الأمر مطاعا والمراد الآمر للملابسة بينهما. قوله: (وصف موضح لإسرافهم) حيث يتعين به أن المراد بالإسراف إسرافهم على أنفسهم بالتمرد على اللّه تعالى، فيدخل في المسرفين كل من أفسد في الأرض بالكفر والظلم ولا يصلح بالإيمان والعدل من التسعة رهط الذين عقروا الناقة وغيرهم. قوله: (الذين سحروا كثيرا) على أن يكون بناء التفعيل لتكثير الفعل والمعنى: من المسحورين مرة بعد أخرى، وعلى الثاني يكون بناء التفعيل للنسبة إلى السحر بفتح السين. قوله: (كما اقترحوها)