فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 356
شِرْبٌ نصيب من الماء كالسقي والقيت للحظ من السقي والقوت. وقرئ بالضم.
وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها في شربها
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ كضرب وعقر فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) عظم اليوم لعظم ما يحل فيه وهو أبلغ من تعظيم العذاب
فَعَقَرُوها أسند العقر إلى كلهم لأن عاقرها إنما عقر برضاهم ولذلك أخذوا جميعا. فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ (157) على عقرها خوفا من حلول العذاب لا توبة، أو عند معاينة العذاب ولذلك لم ينفعهم.
فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ أي العذاب الموعود إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (159) في نفي الإيمان عن أكثرهم في هذا المعرض إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب، وأن قريشا إنما عصموا من مثله ببركة من أمن منهم.
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (165) أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران لا يشارككم فيه غيركم، أو أتأتون الذكران من أولاد آدم مع كثرتهم وغلبة الإناث فيهم كأنهن قد أعوزنكم. فالمراد بالعالمين على الأول كل من ينكح وعلى الثاني الناس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
متعلق بقوله: «أخرجها اللّه» فإنهم اقترحوا عليه بأن قالوا: نريد ناقة عشراء تخرج من هذه الصخرة فتلد سقبا مثلها. فقعد صالح يتفكر فقال له جبريل: صل ركعتين وسل ربك الناقة. ففعل فخرجت الناقة وبركت بين أيديهم وحصل لها سقب مثلها في العظم. عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت مبركها فإذا هو ستون ذراعا في ستين ذراعا. ثم وصاهم صالح بأمرين: الأول قوله: لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ قال قتادة: إذا كان يوم شربها شربت ماءهم كله وشربهم في اليوم الثاني لا تشرب هي فيه. والثاني قوله: وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ثم إن مصلعا ألجأها إلى مضيق في شعب فرماها بسهم فسقطت ثم ضربها قدار في عرقوبها.
قوله: (لأن عاقرها إنما عقرها برضاهم) روي أن عاقرها قال: لا أعقرها حتى ترضوا أجمعين، وكانوا يدخلون على المرأة في خدرها فيقولون: أترضين؟ فتقول: نعم. وكذلك صبيانهم. قوله: (أتأتون من بين من عداكم) فعلى هذا الوجه يكون «من العالمين» حالا من فاعل «أتأتون» أنكر عليهم تفردهم واختصاصهم بهذا الفعل الشنيع من جملة العالمين أي الناكحين. وعلى الثاني يكون حالا من «الذكران» أنكر عليهم اختيارهم الذكران من جملة