حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 372
من الحكم والأحكام، أو لصحته بإعجازه. وعطفه على القرآن كعطف إحدى الصفتين على الأخرى وتنكيره للتعظيم. وقرئ و «كتاب» بالرفع على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) حالان من الآيات والعامل فيهما معنى الإشارة أو بدلان منها أو خبران آخران أو خبران لمحذوف.
الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ الذين يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) من تتمة الصلة والواو للحال أو للعطف، وتغيير النظم للدلالة على قوة يقينهم وثباته وأنهم الأوحدون فيه. أو جملة اعتراضية كأنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فيكون عطف الكتاب على القرآن من قبيل العطف في قوله:
إلى الملك القرم وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المزدحم
قوله: (وتنكيره للتعظيم) والمقصود من تعظيم الكتاب تعظيم الآيات المضافة إليه لأن المضاف إلى العظيم عظيم، بل المقصود تعظيم السورة التي هي عبارة عن مجموع ما فيها من الآيات. قوله: (الذين يعملون الصالحات من الصلاة والزكاة) أي من هذين الجنسين في كونها عبادة بدنية أو مالية إشارة إلى أن تخصيص الصلاة والزكاة بالذكر لكونهما معظم أنواع الطاعات والأعمال الصالحات، وأن الصلاة معظم الأعمال البدنية والزكاة معظم العبادات المالية. وصف آيات السورة بكونها هادية ومبشرة للجامعين بين معرفة المبدأ والإيمان به ومعرفة المعاد والإيقان بما يتعلق به والاشتغال بطاعة المولى بنفسه وماله. قوله: (وتغيير النظم) يعني أن الظاهر على تقدير كونه من تتمة الصلة أن يقال: الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويوقنون بالآخرة على العطف أو وهم يوقنون بالآخرة على الحالية، إلا أنه قدم قوله «بِالْآخِرَةِ» على متعلقه وهو «يُوقِنُونَ» للعناية والاهتمام به وإخراج الكلام على صورة: أنا عرفت حيث قدم ضمير «هُمْ» على «يُوقِنُونَ» وجعله مبتدأ وكرر ذلك المبتدأ على سبيل التأكيد اللفظي ليفيد الاختصاص والتأكيد، لما تقرر من أن اعتبار تقديم الفاعل المعنوي على عامله يفيد الاختصاص فيكون المعنى: أنهم أوحديون في الإيقان بالآخرة لا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون للصفات المذكورة، وجعل الجملة اسمية مكررا فيها المبتدأ للدلالة على قوة يقينهم وثباته. ولما كان إقام الصلاة وإيتاء الزكاة مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما جعل الصلتين المتقدمتين جملة فعلية فقال: يُقِيمُونَ وَيُؤْتُونَ ولما كان الإيقان بالآخرة أمرا ثابتا مطلوبا دوامه أتى بالصلة الدالة عليه جملة اسمية وجعل خبر المبتدأ في هذه الجملة فعلا مضارعا للدلالة على أن إيقانهم مستمر على سبيل التجدد غير منقطع.
قوله: (أو جملة اعتراضية) عطف على قوله: «من تتمة الصلة» أي ويحتمل أن يكون