فهرس الكتاب

الصفحة 3695 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 377

به لئلا يتوهم من سماع كلامهم تشبيها، وللتعجيب من عظمة ذلك الأمر، أو تعجب من موسى لما دهاه من عظمته.

يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الهاء للشأن و «أنا اللّه» جملة مفسرة له، أو للمتكلم و «أَنَا» خبره و «اللَّهُ» بيان له الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) صفتان للّه ممهدتان لما أراد أن يظهره يريد: أنا القوي القادر على ما يبعد عن الأوهام كقلب العصا حية، الفاعل كل ما أفعله بحكمة وتدبير.

وَأَلْقِ عَصاكَ عطف على «بُورِكَ» أي نودي أن بورك من في النار وأن ألق. ويدل عليه قوله: وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ [القصص: 31] بعد قوله: أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ [القصص: 30] بتكرير «أن» فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ تتحرك باضطراب كَأَنَّها جَانٌ حية خفيفة سريعة. وقرئ «جان» على لغة من جد في الهرب من التقاء الساكنين. وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ولم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار، وإنما رعب لظنه أن ذلك لأمر أريد به. ويدل عليه قوله: يا مُوسى لا تَخَفْ أي من غيري ثقة بي، أو مطلقا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كلامه أن كلامه مركب من الحروف والأصوات، وأنه محل لحوادث كسائر المتكلمين، وأنه يحيط به الزمان والمكان ونحو ذلك مما لا يليق بذاته تعالى. قال أهل السنة: إنه عليه الصلاة والسّلام سمع الكلام المنزّه عن مشابهة كلام المخلوقين فعلم بالضرورة أنه كلام اللّه تعالى وصفته القائمة به، فكما جاز أن ترى ذاته بلا كم وكيف فكذا جاز أن يسمع كلامه بلا حرف وصوت. قوله: (وللتعجيب) عطف على قوله: «لئلا يتوهم» يعني أنه تعجيب لموسى عليه الصلاة والسّلام مما شاهده في تلك البقعة المباركة وإيذان له بأن ذلك الأمر مريده ومكونه رب العالمين، كأنه قيل: فما أعظم أمرا مريده من هو رب العالمين. فيكون قوله:

وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ كالتذييل والتأكيد لما يتضمنه قوله: بُورِكَ الخ وهو تعجب من موسى بتقدير القول وهو معطوف على قوله: «من تمام ما نودي به» .

قوله: (أو للمتكلم) عطف على قوله: «للشأن» أي ويحتمل أن يكون ضمير «أنه» راجعا إلى ما دل عليه ما قبله. والمعنى: إن من يكلمك أنا، ولفظ الجلالة بيان لأنا. قوله تعالى: (تَهْتَزُّ) جملة حالية من مفعول «رآها» وقوله: «كأنها جان» يجوز أن تكون حالا ثانية وأن تكون حالا من فاعل «تهتز» فتكون حالا متداخلة. وقوله: «ولم يعقب» عطف على «وَلَّى» والمعنى: ولم يرجع على عقبه وكل راجع معقب. قال:

فما عقبوا إذ قيل هل من معقب ... ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا

قيل: إن العصا انقلبت حية عظيمة لكنها في سرعة حركتها والتوائها كأنها جان وهي الحية الصغيرة، فإن الحية العظيمة لا تقدر عليها. فلذلك خاف موسى عليه الصلاة والسّلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت