فهرس الكتاب

الصفحة 3706 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 388

بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (21) بحجة تبين عذره. والحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما.

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ زمانا غير مديد يريد به الدلالة على سرعة رجوعه خوفا منه. وقرأ عاصم بفتح الكاف. فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ يعني حال سبأ. وفي مخاطبته إياه بذلك تنبيه له على أن في أدنى خلق اللّه تعالى من أحاط علما بما لم يحط به ليتحاقر إليه نفسه ويتصاغر لديه علمه. وقرئ بإدغام الطاء في التاء بإطباق وبغير إطباق. وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ وقرأ ابن كثير وأبو عمرو غير مصروف على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ابن كثير «ليأتينني» بنونين أولاهما نون التأكيد المشددة المفتوحة وثانيتهما نون الوقاية المكسورة. والباقون بنون واحدة مشددة مكسورة. والأصل قراءة ابن كثير لكن حذفت النون التي قبل ياء المتكلم كراهة لاجتماع النونات. قوله: (والحلف في الحقيقة على أحد الأولين) جواب عما يقال: إنه عليه الصلاة والسّلام حلف على ثلاثة أشياء: اثنان منها فعله فيصح الحلف عليهما بأن يقول: واللّه لأعذبنه أو لأذبحنه، والثالث فعل الهدهد وهو إتيانه بحجة يبين عذره في غيبته فكيف يصح حلفه على ما هو فعل غيره؟ ومن أين درى أنه يأتي بسلطان بيّن حتى يقول: أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ؟ وتقرير الجواب: أن الإشكال إنما يرد أن لو حلف على وقوع الثالث بخصوصه وليس كذلك بل حلف ليكونن أحد الأمور الثلاثة، ومحصوله:

أنه إن وقع الثلاث لا يكون ذبح ولا تعذيب وإن لم يقع يكون أحد الأمرين لا محالة، ولا محذور في الحلف على هذا الوجه. قوله: (زمانا غير مديد) يعني أن قوله عليه الصلاة والسّلام: «غير بعيد» صفة زمان ويجوز أن يكون صفة مصدر محذوف أي مكثا غير مديد فأتاه الهدهد بحجة تبين عذره في غيبته فقال: أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ أي اطلعت على ما لم تطلع عليه وعلمته من جميع جهاته بحيث لا يخفى عليّ منه شيء، فإن الإحاطة بالشيء علما أن يعلمه من جميع جهاته بحيث لا يخفى منه معلوم أصلا. قوله: (بإطباق وبغير إطباق) الإطباق أن تدفع ظهر لسانك إلى ما يحاذيه من الحنك الأعلى عند تلفظ حرف من الحروف المطبقة. واختلفوا في أن الحروف المطبقة إذا أدغمت في غير المطبقة هل يبقى ما فيها من الإطباق أو لا؟ والظاهر أن الإطباق يقتضي بقاء المطبقة بحالها وعند إدغامها في غير المطبقة يجب إبدالها إلى المدغم فيه فلا يبقى الإطباق مع إبدالها. قوله: (غير مصروف) أي قرأ «من سبأ» بفتح الهمزة للعلمية والتأنيث. وقرأه الباقون بالجر والتنوين وجعلوه اسما للحي أو المكان. وسبأ في الأصل اسم رجل من قحطان واسمه عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن قحطان وسبأ لقب له لأنه أول من سبأ، ثم أطلق على القبيلة وعلى البلد أيضا والنبأ الخبر الذي له شأن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت