فهرس الكتاب

الصفحة 3708 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 390

ذراعا في ثلاثين عرضا وسمكا، أو ثمانين في ثمانين من ذهب وفضة مكللا بالجواهر.

وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ كأنهم كانوا يعبدونها وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ عبادة الشمس وغيرها من مقابيح أفعالهم. فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ سبيل الحق والصواب فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (24) إليه أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ فصدّهم لأن لا يسجدوا أو زين لهم أن لا يسجدوا على أنه بدل من أعمالهم، أو لا يهتدون إلى أن يسجدوا بزيادة «لا» . وقرأ الكسائي ويعقوب «ألا» بالتخفيف على أنها للتنبيه، و «يا» للنداء ومناداة محذوف أي ألا يا قوم اسجدوا كقوله:

فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة ... فقلت سميعا فانطقي وأصبّي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كيف استعظم الهدهد عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان؟ وأيضا كيف سوّى بين عرش بلقيس وعرش الرحمن في الوصف بالعظم؟ والسمك البعد الآخذ من السفل إلى العلو وعكسه العمق. وكان أبو بلقيس ملكا عظيم الشأن وكان يقول لملوك الأطراف: ليس أحد منكم كفؤا لي، وأبى أن يتزوج منهم فزوّجوه امرأة من الجن يقال لها ريحانة بنت السكن، فولدت له بلقيس ولم يكن له ولد غيرها. فلما مات أبوها طمعت في الملك فطلبت من قومها أن يبايعوها فأطاعوها وملكوها. وفي الحديث: «أن أحد أبوي بلقيس كان جنيا وكانت هي وقومها مجوسا يعبدون الشمس» . قوله: (فصدّهم لأن لا يسجدوا) وقرأ الجمهور «ألا» بالتشديد على أن أصلها «أن لا» فأن ناصبة للفعل بعدها ولذلك سقطت نون الرفع من الفعل، و «لا» بعدها حرف نفي «وأن» مع ما بعدها في موضع المفعول له لقوله: فَصَدَّهُمْ أي فصدهم عن سبيل الحق لأجل أن لا يسجدوا، فحذفت لام الأجل وأدغمت النون في اللام فصار «ألا يسجدوا» . والوجه الثاني أن تكون «أن» مع ما بعدها بدلا من «أعمالهم» وما بينهما اعتراضا تقديره: وزين لهم الشيطان عدم السجود للّه عز وجل. والوجه الثالث أن تكون «أن» وما بعدها في موضع مفعول «يهتدون» على إسقاط الخافض إلى أن لا يسجدوا وتكون «لا» مزيدة كزيادتها في قوله: لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ [الحديد: 29] والمعنى: فهم لا يهتدون إلى أن يسجدوا للّه. وإن قرئ «إلا» مخففا يكون «ألا» حرف تنبيه يستفتح بها الكلام وما بعدها حرف نداء «واسجدوا» فعل أمر. فحق الخط على هذه القراءة أن يكون على صورة «يا اسجدوا» إلا أن الصحابة أسقطوا ألف يا وهمزة الوصل من «اسجدوا» خطا لما سقطا لفظا، ووصلوا الياء بسين «اسجدوا» فصارت على صورة «يسجدوا» كما قرئ، فاتحدت القراءتان لفظا أو خطا واختلفتا تقديرا. ومثل لحذف المنادى مع بقاء حرف النداء بقوله:

(فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطة ... فقلت سميعا فانطقي وأصبّي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت