فهرس الكتاب

الصفحة 3711 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 393

من القول.

قالَتْ أي بعد ما ألقى إليها. يا أَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ (29) لكرم مضمونه أو مرسله. أو لأنه كان مختوما أو لغرابة شأنه إذ كانت مستلقية في بيت مغلقة الأبواب، فدخل الهدهد من كوة وألقاه على نحرها بحيث لم تشعر به.

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ استئناف كأنه قيل لها: ممن هو وما هو؟ فقالت: إنه، أي الكتاب أو العنوان، من سليمان. وَإِنَّهُ أي وإن المكتوب أو المضمون. وقرئ بالفتح على الإبدال من كتاب أو التعليل لكرمه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَ «أن» مفسرة أو مصدرية فيكون بصلته خبر محذوف أي هو أو المقصود «أن لا تعلوا» أو بدل من «كتاب» . وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) مؤمنين أو منقادين. وهذا الكلام في غاية

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ل «انظر» فمحلها النصب على إسقاط الخافض أي انظر في كذا وفكر فيه، وإن جعلتها بمعنى انتظر كما في قوله: انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ [الحديد: 13] كانت «ماذا» بمعنى «الذي» و «يرجعون» صلتها وعائدها محذوف، وهذا الموصول مع في حيزه مفعول به «لأنظر» أي انتظر الذي يرجعونه. قوله: (لكرم مضمونه) أي في مضمونه من اللفظ والمعنى. قوله:

(أو مرسله) وعرفت كرم مرسله بناء على أنها لما رأت الخاتم ارتعدت فرائصها وخضعت، لأن ملك سليمان كان في خاتمه وعرفت أن الذي أرسل الكتاب أعظم ملكا منها لطاعة الطير إياه وهيبة الخاتم. قوله: (أو لأنه كان مختوما) فإن مجرد ختم الكتاب يكفي لصحة توصيفه بالكرم، لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «كرم الكتاب ختمه» وكان عليه الصلاة والسّلام يكتب إلى العجم فقيل له إنهم لا يقبلون إلا كتابا عليه خاتم. فاتخذ لنفسه خاتما نقشه أي الخاتم «محمد رسول اللّه» . وقال مقاتل: أتاها الهدهد وهي جالسة في قصرها فرفرف على رأسها ساعة والناس ينظرون فرفعت رأسها ناظرة إليه، فألقاه في حجرها فقرأته وكانت عربية من قوم تبع. قوله: (استئناف) يعني أنه من كلام بلقيس أجابت به لمن قال: ممن هو أو ما هو أي ما صفته وليس مما كتبه سليمان في كتابه حتى يقال: كيف قدم سليمان اسمه على قوله: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ فإن بلقيس إذا ذكرت أن هذا الكتاب من سليمان ثم حكت ما في الكتاب بأنه كيت وكيت لم يرد ذلك. ثم إن العامة قرأوا «إنه» و «إنه» بكسر الهمزة فيهما على الاستئناف جوابا لسؤال قومها كأنهم قالوا: ممن الكتاب وما فيه؟ فأجابتهم بالجوابين. وقرئ بفتح الهمزة فيهما إما على أنه بدل من «كتاب» بدل اشتمال، أو بدل الكل من «كتاب» كأنه قيل: ألقي إليّ أنه من سليمان وأنه كذا وكذا، وإما على إسقاط لام العلة والتقدير لأنه من سليمان ولأنه كذا وكذا كأنها عللت كرمه بكونه من سليمان وبكونه مصدرا ببسم اللّه الرحمن الرحيم. قوله: (أن مفسرة) بناء على أن «بسم اللّه» متعلقة بالقول كأنه قيل: أقول بسم اللّه الرحمن الرحيم. ثم فسر المقول بقوله: (أن لا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت