فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 396
وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام وقرئ بنون واحدة وبنونين وحذف الياء. فَما آتانِيَ اللَّهُ من النبوة والملك الذي لا مزيد عليه. وقرأ نافع وأبو عمرو وحفص بإسكان الياء، وبإسقاطها الباقون، وبإمالتها الكسائي وحده خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ فلا حاجة إلى هديتكم ولا وقع لها عندي بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا فتفرحون بما يهدى إليكم حبا لزيادة أموالكم، أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليهم وتعليله إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا والزيادة فيها.
ارْجِعْ أيها الرسول إِلَيْهِمْ إلى بلقيس وقومها فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها لا طاقة لهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ينكشف غرض سليمان. قوله: (وقرأ حمزة ويعقوب بالإدغام) أي بإدغام نون الرفع في نون الوقاية، وأما الياء فإن حمزة يحذفها وقفا ويثبتها وصلا على قاعدته. والباقون بنونين على الأصل جمعوا بين المثلين ولم يدغموا لأن الثانية ليست بلازمة فإنها تزاد مع ضمير المتكلم.
وأما الياء فإن نافعا وأبا عمرو كحمزة يثبتانها وصلا ويحذفانها وقفا، وابن كثير يثبتها في الحالتين، والباقون يحذفونها في الحالتين. وروي عن نافع أنه يقرأ بنون واحدة خفيفة وياء على حذف النون الثانية التي تصحب ضمير المتكلم وحذف الأولى لحن لأنها علامة. ومعنى قوله: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ أتزيدونني مالا بهديتكم، وهذا استفهام إنكار أي لا أطلب زيادة في المال فكأنه قيل: لا أقبل هديتكم بل أردها عليكم. ثم علل هذا الإنكار بقوله: فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ ثم أضرب عن إنكار الإهداء وتعليله إلى ذمهم بالاغترار بالأمور العاجلة وغفلتهم عن الفضائل الروحانية والأمور الأخروية فقال: بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ كأنه قال: أنا لا أرضى بالهدية والمصانعة بل أنتم تفرحون بذلك لأن نظركم مقصور على الزخارف الدنيوية وفرحي بالنبوة والعلم والأمور الأخروية. قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون. هذا على أن تكون الهدية في قوله:
«بهديتكم» مضافا إلى المهدي إليه فإن الهدية اسم لما يهدي أي يبعث إلى شخص تكرما، كما أن العطية اسم لما يعطي فتضاف تارة إلى المهدي وتارة إلى المهدى إليه يقال: هدية فلان فيراد أهداها فلان أو أهديت إليه. والمراد هنا الإضافة إلى المهدى إليه، والمعنى: بل أنتم بالإهداء إليكم تفرحون. ويجوز أن تجعل الهدية مضافة إلى المهدي ويكون المعنى: بل أنتم بهذه التي أهديتموها تفرحون فرح افتخار على الملوك بأنكم قدرتم على إهداء مثلها، فيكون وجه الإضراب حينئذ أنه لما قال: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ وكان ذلك متضمنا معنى أتظنونني أفرح بهديتكم والمعنى: إني لا أفرح بهديتكم أضرب عنه بقوله: بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ. قوله تعالى: (فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ) جواب قسم محذوف وكذلك وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ أي فواللّه