فهرس الكتاب

الصفحة 3713 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 395

قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها تزييف لما أحست منهم من الميل إلى المقاتلة بادعائهم القوى الذاتية والعرضية، وإشعار بأنها ترى الصلح مخافة أن يتخطى سليمان خططهم فيسرع إلى إفساد ما يصادفه من أموالهم وعماراتهم. ثم إن الحرب سجال لا يدري عاقبتها. وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً بنهب أموالهم وتخريب ديارهم إلى غير ذلك من الإهانة والأسر. وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (34) تأكيد لما وصفت لها حالهم وتقرير بأن ذلك من عادتهم الثابتة المستمرة، أو تصديق لها من اللّه عز وجل.

وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ بيان لما ترى تقديمه للمصالحة والمعنى: إني مرسلة رسلا بهدية أدفعه بها عن ملكي فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) من حاله حتى أعمل بحسب ذلك. روي أنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلمانا على زي الجواري وجواري على زي الغلمان وجقا فيه درة غذراء وجزعة معوجة الثقب. وقالت:

إن كان نبيا ميّز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا.

فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظم شأنه تقاصر إليهم نفوسهم، فلما وقفوا بين يديه وقد سقبهم جبريل بالحال طلب الحق وأخبر عما فيه فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفدت في الدرة، وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في الجزعة، ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب به وجهها، والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه. ثم رد الهدية.

فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ أي الرسول أو ما أهدت إليه. وقرئ «فلما جاؤوا» . قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ خطاب للرسول ومن معه أو للرسول والمرسل على تغليب المخاطب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منهم الميل إلى المحاربة رأت أن من الرأي الميل إلى الصلح والابتداء بما هو أحسن فزيفت أولا ما ذكروه وأرتهم الخطأ فيه وقالت: إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً عنوة وقهرا خربوها وقوله تعالى: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ من تمام قولها أرادت وهذه عادتهم المستمرة التي لا تتغير لأنها كانت ربيت في بيت الملك القديم فسمعت نحو ذلك ورأت. ويجوز أن ينتهي كلامها عند قولها: أَذِلَّةً ثم صدقها اللّه تعالى فيما قالت فقال: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ أي وكما قالت هي تفعل الملوك. ثم قالت: الرأي المستقيم أن نبتدئ بإرسال رسل ملتبسين بهدية فننظر بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ وقوله: «بِمَ» متعلق «بيرجع» لا بقوله: «ناظرة» لأن اسم الاستفهام له صدر الكلام. واعلم أن بلقيس كانت امرأة لبيبة حيث اختارت أن ترسل إليهم أي إلى سليمان وقومه هدية وأن تختبر بها أملك هو أم نبي وقالت: إن يكن ملكا قبل الهدية ورضي بها وإن يكن نبيا لم يقبل الهدية ولم يرض منا إلا بأن نتبعه على دينه، فذلك قولها فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ فإن هذا الكلام يدل على أنها لم تثق بالقبول وجوّزت الرد وأرادت أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت