فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 402
ملك همدان.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ بأن اعبدوه.
وقرئ بضم النون على اتباعها الباء. فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (45) ففاجأوا التفرق والاختصام فآمن فريق وكفر فريق. والواو لمجموع الفريقين.
قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ بالعقوبة فتقولون ائتنا بما تعدنا قَبْلَ الْحَسَنَةِ قبل التوبة فتؤخرونها إلى نزول العقاب. فإنهم كانوا يقولون: إن صدق إيعاده تبنا حينئذ. لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ قبل نزوله لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) بقبولها فإنها لا تقبل حينئذ
قالُوا اطَّيَّرْنا تشاء منا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ إذ تتابعت علينا الشدائد ووقع بيننا الافتراق منذ اخترعتم دينكم قالَ طائِرُكُمْ سببكم الذي جاء منه شركم. عِنْدَ اللَّهِ وهو قدره. أو عملكم المكتوب عنده بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) تختبرون بتعاقب السراء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على ملكها فكان يزورها كل شهر مرة يقيم عندها ثلاثة أيام. وولدت له داود بن سليمان وأمر الجن فبنوا لها مدينة بسيلجين وقصر غمدان بصنعاء. وقيل: زوجها ذا تبع ملك همدان. فإنه قد روي أن بلقيس لما أسلمت قال لها سليمان: اختاري رجلا من قومك حتى أزوجك إياه. فقالت: أو مثلي يا نبي اللّه ينكح الرجال وقد كان لي في قومي الملك والسلطان؟ قال: نعم إنه لا يكون في الإسلام إلا ذلك ولا ينبغي لك أن تحرمي ما أحلّ اللّه لك. قالت: فإن كان ولا بد فزوجني ذا تبع ملك همدان. فزوجها إياه وردها إلى اليمن ودعا زوبعة ملك جن اليمن وقال له: اعمل لذي تبع ما استعملك فيه. لم يزل يعمل له ما أراد إلى أن مات سليمان. فلما مات سليمان وعلمت الجن موته نادى زوبعة: يا معشر الجن قد مات سليمان فارفعوا رؤوسكم، فرفعوها وتفرقوا وانقضى ملك ذي تبع وملك بلقيس مع انقضاء ملك سليمان. فسبحان من لا انقضاء لدوام لاهوتيته وملكه. روي أن سليمان عليه السّلام ملك وهو ابن ثلاث عشرة سنة ومات وهو ابن ثلاث وخمسين سنة. وقد تمت هنا قصة داود وسليمان عليهما الصلاة والسّلام وقد ذكر قبل قصتهما قصة موسى عليه الصلاة والسّلام. فالآن ذكر اللّه تعالى قصة ثالثة وهي قصة صالح عليه الصلاة والسّلام فقال: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا.
قوله: (اطّيرنا) أصله «تطيرنا» وقرئ به فأدغمت التاء في الطاء وزيدت همزة الوصل ليتأتى الابتداء. والتطير التشؤم ببروج الطير وهو أن يقابلك مياسرة بأن يمر من ميامنك إلى مياسرك. والعرب تتطير بالبارح لأنه لا يمكنك أن ترميه حتى تنحرف، وتتيمن بالسانح وهو الذي يقابلك ميامنة بأن يمر من مياسرك إلى ميامنك. والمراد بالتطير في الآية مطلق التشؤم فإنه قد يستعمل في التشؤم بكل ما يتشاءم به وإن كان في الأصل عبارة عن التشاؤم بالطير.
روي أنهم قحطوا بعد مبعث صالح عليه السّلام لتكذيبهم إياه فنسبوه إلى مجيئه وتشاءموا به