فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 403
والضراء والإضراب عن بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم إلى ذكر ما هو الداعي إليه.
وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ تسعة أنفس. وإنما وقع تمييزا للتسعة باعتبار المعنى. والفرق بينه وبين النفر أنه من الثلاثة أو السبعة إلى العشرة، والنفر من الثلاثة إلى التسعة. يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (48) أي شأنهم الإفساد الخالص عن شوائب الصلاح.
قالُوا أي قال بعضهم لبعض تَقاسَمُوا بِاللَّهِ أمر مقول أو خبر وقع بدلا أو حالا بإضمار «قد» . لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ لنباغتن صالحا وأهله ليلا. وقرأ حمزة والكسائي بالتاء على خطاب بعضهم لبعض، وقرئ بالياء على أن «تقاسموا» خبر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما يتشاءمون بالطائر قال عليه الصلاة والسّلام: طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أي السبب الذي يجيء منه خيركم وشركم عند اللّه وهو قضاؤه وقدره، وكل ما يصيب العبد من الخير والشر إنما يصيبه بقضاء اللّه وقدره ومشيئته وإرادته لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، لا مانع لما أعطاه ولا معطي لما منعه. أطلق الطائر على ما هو سبب حقيقي للخير والشر وهو قضاء اللّه تعالى وقدره تشبيها له بالطائر الذي هو سبب لهما في زعمهم. ويحتمل أن يكون الطائر مستعارا لأعمالهم التي كانت سببا لما أصابهم من الشدائد فإنها مكتوبة عند اللّه تعالى كما أن القضاء والقدر صفتان قائمتان به تعالى. قوله: (إلى ذكر ما هو الداعي إليه) وهو اختبار أنهم هل ينتبهون إلى أن ما أصابهم من حسنة فبفضل اللّه ورحمته وأن ما أصابهم من سيئة فبشؤم كسبهم. قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ أي تختبرون بالخير والشر كقوله: وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء: 35] . قوله: (وإنما وقع تمييزا للتسعة باعتبار المعنى) يعني أن مميز ما فوق الثلاثة إلى العشرة يجب أن يكون مجموعا. والرهط مفرد اللفظ ومع ذلك وقع تمييزا للتسعة لكونه في معنى الجماعة كأنه قيل: تسعة أنفس.
قوله: (أي شأنهم الإفساد الخالص) إشارة إلى فائدة قوله: وَلا يُصْلِحُونَ بعد قوله:
يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وهي أن المفسدين قد يجيء منهم الإصلاح في بعض الأوقات، وهؤلاء التسعة كان حالهم بخلاف ذلك إذ لم يكن منهم الإصلاح أصلا. وكانوا عتاة قوم صالح وكانوا من أبناء أشرافهم وهم الذين اتفقوا على عقر الناقة ورأسهم قدار بن سالف وهو عاقر الناقة. وقوله: يُفْسِدُونَ صفة «تسعة» أو «رهط» فيكون في موضع الرفع أو الجر.
قوله: (أمر) أي يجوز في «تقاسموا» أن يكون أمرا أي قال بعضهم لبعض احلفوا على كذا.
ويجوز أن يكون فعلا ماضيا وحينئذ يجوز أن يكون بدلا من «قالوا» مفسرا له، كأنه قيل: ما قالوا؟ فقيل: تقاسموا. ويجوز أن يكون حالا من فاعل «قالوا» على إضمار «قد» أي قالوا ذلك متقاسمين. قوله: (وقرأ حمزة والكسائي) «ليبيتنه» بتاء الخطاب المضمومة وضم التاء