فهرس الكتاب

الصفحة 3723 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 405

لصالح في الحجر مسجد في شعب يصلي فيه فقالوا: زعم أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنفرغ منه ومن أهله قبل الثلاث. فذهبوا إلى الشعب ليقتلوه فوقع عليهم صخرة حيالهم فطبقت عليهم فم الشعب فهلكوا ثمة. وهلك الباقون في أماكنهم بالصيحة كما أشار إليه قوله:

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) و «كانَ» إن جعلت ناقصة فخبرها «كَيْفَ» و «أَنَّا دَمَّرْناهُمْ» استئناف أو خبر محذوف لا خبر «كانَ» لعدم العائد. وإن جعلتها تامة «فكيف» حال. وقرأ الكوفيون ويعقوب «أَنَّا دَمَّرْناهُمْ» بالفتح على أنه خبر محذوف أو بدل من اسم «كانَ» أو خبر له وكيف» حال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مواضعتهم على قتل صالح وأهله خفية مكرا لكونها مكرا في الحقيقة لأن المكر قصد الإضرار على طريق الغدر والحيلة، وسمى تدميره وإهلاكه إياهم وهم لا يشعرون على سبيل المجازاة على مكرهم مكرا أيضا تشبيها له بالمكر من حيث كونه إضرارا في خفية لقوله:

وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أو للمشاكلة. قوله: (في الحجر) وهو اسم مدينة ثمود قال تعالى:

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ [الحجر: 80] الراغب: الحجر ما سور بالحجارة وبه سمي حجر الكعبة. وديار ثمود. والشعب بالكسر ما انفلج بين الجبلين، وقيل: الطريق في الجبل.

قوله: (زعم أن يفرغ منا إلى ثلاث) وذلك أنهم لما عقروا الناقة أخبرهم صالح بنزول العذاب المستأصل عليهم عند انتهاء ثلاثة أيام فقالوا ذلك. قال ابن عباس: أرسل اللّه الملائكة تلك الليلة إلى دار صالح عليه السّلام يحرسونه فأتى التسعة دار صالح شاهرين سيوفهم فرمتهم الملائكة بالحجارة من حيث يرون الحجارة ولا يرون الملائكة فقتلوهم. وهو قول الكلبي. وقال قتادة والسدي: دخلوا ليلا في خرق جبل يفترصون فأرسل اللّه تعالى عليهم صخرة فسدت عليهم فم الخرق فهلكوا فيه، وأهلك اللّه تعالى سائرهم بصيحة جبريل.

وقرأ الكوفيون «إنا دمرناهم» بفتح الهمزة والباقون بكسرها على الاستئناف. واختار المصنف قراءة «إنا» بكسر الهمزة وجوّز حينئذ أن تكون «كان» تامة وناقصة، وجوّز على تقدير كونها ناقصة أن تكون «أن» المكسورة مع ما في حيزها استئنافا وأن تكون خبر مبتدأ محذوف، ولا ينافيه اقتضاؤها الصدارة لأنها إنما تقتضي أن تكون في صدر الجملة التي دخلت هي عليها، وهذه الصدارة حاصلة سواء جعلت خبر «أن» أو خبر «كان» إلا أنه لم يجوّز كونها خبر «كان» لأن المكسورة مع ما في حيزها جملة والجملة لا تكون خبرا بدون العائد، بخلاف المفتوحة فإنها مع ما في حيزها في تأويل المفرد فيصح كونها خبرا بدون العائد وعلى تقدير كونها مستأنفة بحيث يتم الكلام قبلها. وذلك بأن تكون «كان» تامة و «عاقبة» فاعلها و «كيف» حالا منها أي فانظر يا محمد على أي حال عاقبة أمرهم، أو بأن تكون ناقصة و «عاقبة» اسمها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت