فهرس الكتاب

الصفحة 3728 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 410

وينبع من حضيضها المنابع، وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ العذب والمالح، أو خليجي فارس والروم. حاجِزًا برزخا. وقد مر بيانه في الفرقان. أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (61) الحق فيشركون به.

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ المضطر الذي أحوجه شدة ما به إلى اللجأ إلى اللّه من الاضطرار، وهو افتعال من الضرورة. واللام فيه للجنس لا للاستغراق فلا يلزم منه إجابة كل مضطر. وَيَكْشِفُ السُّوءَ ويدفع عن الإنسان ما يسوءه وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ خلفاء فيها بأن ورثكم سكناها والتصرف فيها ممن قبلكم. أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ الذي خصكم بهذه النعم العامة والخاصة. قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ (62) أي تذكرون آلاءه تذكرا قليلا. و «ما» مزيدة. والمراد بالقلة العدم أو الحقارة المزيحة للفائدة. وقرأ أبو عمرو وروح بالياء، وحمزة والكسائي وحفص بالتاء وتخفيف الذال.

أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بالنجوم وعلامات الأرض والظلمات ظلمات الليالي أضافها إلى البر والبحر للملابسة، أو مشتبهات الطرق يقال: طريقة ظلماء وعمياء للتي لا منار بها. وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ يعني المطر.

ولو صح أن السبب الأكثري في تكون الرياح معاودة الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ [النحل: 15] لأن تلك المنفعة فهمت من قوله تعالى: جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا فإنها لا تكون مستقرا للخلق إلا بكونها ساكنة سالمة من الاضطراب. قوله:

(أو خليجي فارس والروم) الخليج من البحر ما تشعب منه. قال بعضهم: المراد بالبحرين بحر فارس وبحر الروم جعل اللّه تعالى بينهما جزيرة العرب حاجزا، وسميت جزيرة لما جزر عنها الماء أي ذهب. وقال بعضهم: المراد بهما بحر الشام وبحر العراق. قوله: (واللام فيه للجنس) جواب عما يقال: إنه تعالى ذكر في جملة ما تفضل به على عباده أنه يجيب المضطر إذا دعاه، والمضطر اسم جنس محلى بلام الاستغراق فيفهم منه أنه يجيب كل مضطر دعاه وكم من مضطر يدعو فلا يجاب. وقرئ «يذكرون» بالياء مع الإدغام وبالتاء مع الإدغام وبدونه والحذف. وقرئ «تتذكرون» بتاءين و «قليلا» صفة مصدر محذوف كما ذكر.

قوله: (ولو صح أن السبب الأكثري الخ) جواب عما يقال: لا نسلم أنه تعالى هو الذي يحرك الرياح ويرسلها فإن الفلاسفة قالت: الرياح إنما تتولد من الأدخنة المتصاعدة بتصعيد الحرارة إياها سواء كانت الحرارة حرارة الشمس أو حرارة النار، فإنها إذا صعدت أدخنة كثيرة إلى فوق فإذا وصلت إلى الطبقة الباردة وانكسرت ببرد ذلك الهواء لا محالة تثقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت