فهرس الكتاب

الصفحة 3727 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 409

عدل به من الغيبة إلى التكلم لتأكيد اختصاص الفعل بذاته، والتنبيه على أن إنبات الحدائق البهية المختلفة الأنواع المتباعدة الطباع من المواد المتشابهة لا يقدر عليه غيره، كما أشار إليه بقوله: ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها شجر الحدائق وهي البساتين من الأحداق وهو الإحاطة أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ أغيره يقرن به ويجعل له شريكا وهو المتفرد بالخلق والتكوين؟ وقرئ «أإلها» بإضمار فعل مثل أتدعون أو أتشركون وبتوسيط مدة بين الهمزتين، وإخراج الثانية بين بين. بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) عن الحق الذي هو التوحيد.

أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرارًا بدل من أم من خلق السموات وجعلها قرارا بإبداء بعضها من الماء وتسويتها بحيث يتأتى استقرار الإنسان والدواب عليها. وَجَعَلَ خِلالَها وسطها أَنْهارًا جارية وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ جبالا تتكون فيها المعادن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التسوية، و «من» موصولة مرفوعة المحل على الابتداء وخبرها محذوف والتقدير: بل أم من خلق السموات والأرض خير؟ إضراب عن السؤال بأيهما خير إلى تقريرهم أي حملهم على الإقرار بأن من قدر على خلق العالم فهو خير من جماد لا يقدر على شيء، كأنه قيل: دعوا هذا السؤال ألستم تقرون بأنه تعالى خالق العالم فهو خير من جماد لا يقدر فهو استفهام تقرير. قوله: (لتأكيد اختصاص الفعل بذاته تعالى) فإنه لو أخرج الكلام على مقتضى الظاهر وقيل: فأنبت به حدائق لأفاد الكلام اختصاص الإنبات به تعالى بحكم المقابلة بين الشركاء وخالق العالم، فلما التفت ونسب الفعل إلى ذاته تأكذ ذلك الاختصاص حيث دل عليه بأمرين. قوله: (من الأحداق وهو الإحاطة) فإن الحديقة كل روضة وبستان عليه حوائط.

وإنشاز محدقة أي محيطة به. والنشز المكان المرتفع. قوله: (أغيره يقرن به) يعني أنه استفهام إنكار بمعنى هل معه معبود سواه أعانه على خلق أصول الكائنات وإنزال ما ينبت به أرزاق المخلوقات؟ وليس له شريك في ذلك وإنما جاز الابتداء بالنكرة وهو إله لتخصيصه بالعموم المستفاد من همزة الإنكار الداخلة على النكرة. قوله: (يعدلون عن الحق) على أنه من العدول. وقيل: هو من العدل بمعنى التسوية. والمعنى: بل هم، يعني كفار مكة، قوم يعدلون باللّه غيره وهو الأصنام. قوله: (بدل من أم من خلق) فتكون «أم» فيه منقطعة ويكون معنى الهمزة التقرير كما في المبدل منه. قوله: (خلالها) يجوز أن يكون ظرفا لجعل بمعنى خلق المتعدية إلى مفعول واحد، وأن يكون في محل المفعول الثاني لجعل على أن يكون بمعنى صيّر. قوله: (جبالا تتكون فيها المعادن) بيان لوجه كون خلق الجبال في الأرض من جملة وجوه الأنعام. وذلك لأن أكثر العيون والأشجار والمعدنيات إنما تتكون في الجبال وفيما يقرب منها. والرواسي من الجبال الثوابت الرواسخ من رسا الشيء يرسو أي ثبت. ولم يذكر من منافع الجبال كونها حافظة للأرض عن الميلان كما قال اللّه تعالى: وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت