فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 408
فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (57) قدّرنا كونها من الباقين في العذاب
وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) مر مثله.
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى أمر رسوله بعد ما قصّ عليه القصص الدالة على كمال قدرته وعظم شأنه وما خص به رسله من الآيات الكبرى، والانتصار من العدى بتحميده والسّلام على المصطفين من عبيده شكرا على ما أنعم عليه وعلمه ما جهل من أحوالهم وعرفانا لفضلهم وحق تقدمهم واجتهادهم في الدين. أو لوطا بأن يحمده على هلاك كفرة قومه ويسلم على من اصطفاه بالعصمة من الفواحش والنجاة من الهلاك.
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) إلزام لهم وتهكم بهم وتسفيه لرأيهم. إذ من المعلوم أن لا خير فيما أشركوه رأسا حتى يوازن بينه وبين من هو مبدأ كل خير.
وقرأ أبو عمرو وعاصم ويعقوب بالتاء.
أَمَّنْ بل أم من خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ التي هي أصول الكائنات ومبادئ المنافع. وقرئ «أمن» بالتخفيف على أنه بدل من اللّه.
وَأَنْزَلَ لَكُمْ لأجلكم مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (قدرنا كونها من الباقين) يريد أن المضاف مقدر في قوله: «قدرناها» لأن التقدير متعلق بغبورها وكونها من زمرة الباقين في العذاب لا بذاتها، فإنها إن بقيت مع جملة من بقي في القرية أهلكها اللّه بعذاب الائتفاك، وإن خرجت منها مع لوط عليه الصلاة والسّلام هلكت بأن أصابها حجر في الطريق. والمتبادر من هذه الآية أن إمطار الحجارة غير مختص بشذاذ القوم بل هو أمر شامل لجميعهم وأن الباقين في القرى المؤتفكات أهلكوا بنوع آخر من العذاب أيضا. قوله: (إلزام لهم) يعني أن الآية بظاهرها وإن دلت على أن المقصود الموازنة بينه تعالى وبين الأصنام واستعلام أنه تعالى خير لمن عبده أم الأصنام لعابديها، ولا وجه له ضرورة أن أحدا من العقلاء لا يزن المخلوق العاجز بالخالق القادر على كل شيء في معنى الخيرية، بل المقصود إلزام المشركين والتهكم بهم وتسفيه رأيهم. بيّن اللّه تعالى أولا إهلاك كفار الأمم السالفة ونجاة الموحدين المؤمنين، ثم خاطب رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره أن يحمد اللّه تعالى على هلاك المشركين السالفين ويسلم على المصطفى للتوحيد والإيمان من عبيده، أو خاطب لوطا عليه الصلاة والسّلام وأمره بذلك. ثم التفت إلى المشركين وخاطبهم على سبيل التبكيت والإلزام بقوله: (الله خير أم ما تشركون) ومن قرأ «يشركون» بياء الغيبة حمله على ما قبله من قوله: وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ وما بعده من قوله: بَلْ أَكْثَرُهُمْ و «أم» في قوله:
(أم ما يشركون) متصلة عاطفة بمعنى أيهما خير. و «ما» بمعنى «الذي» وقيل: مصدرية على حذف المضاف من الأول أي أتوحيد اللّه خير أم شرككم. و «أم» في قوله أَمَّنْ منقطعة بمعنى «بل» والهمزة أشار إليه المصنف بقوله: «بل أم من» لعدم تقدم همزة الاستفهام وقصد