فهرس الكتاب

الصفحة 3725 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 407

فتكون أفحش. أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً بيان لإتيانهم الفاحشة، وتعليله بالشهوة للدلالة على قبحه، والتنبيه على أن الحكمة في المواقعة طلب النسل لا قضاء الوطر.

مِنْ دُونِ النِّساءِ اللاتي خلقن لذلك. بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) تفعلون فعل من يجهل قبحها أو يكون سفيها لا يميز بين الحسن والقبيح، أو تجهلون العاقبة. والتاء فيه لكون الموصوف به في معنى المخاطب.

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) يتنزهون عن أفعالنا أو عن الأقذار ويعدون فعلنا قذرا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون «تُبْصِرُونَ» من بصر العين لا على أن المعنى: وأنتم تبصرون ما تأتونه بل على أنه يبصر بعضكم فعل بعض. وإعلان المعصية معصية زائدة على إتيانها. قوله: (بيان) يعني أن قوله: أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ عطف بيان لقوله: أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ لكونه أوضح في الدلالة على فعلتهم القبيحة وقوله: شَهْوَةً مفعول له أي أتأتون الرجال لقضاء الشهوة متجاوزين النساء، مع أنه تعالى إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر ولا الأنثى للأنثى، فأتيانكم الرجال للشهوة مضاد لحكم اللّه تعالى وحكمته. قوله: (تفعلون فعل من يجهل قبحها الخ) جواب عما يقال: كيف وصفهم بالعلم أولا حيث قال: وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ أي تعلمون فحشها ثم وصفهم بعده بالجهل حيث قال: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فكيف يكون علما وجهلا معا؟ أجاب بثلاثة أجوبة: الأول أنه ليس المعنى أنتم تجهلون فحشها ليلزم التناقض بل المعنى تفعلون فعل من جهل فحشها مع علمكم بذلك، والثاني أن المراد بالجهل السفاهة والحماقة التي كانوا عليها، والثالث أن المراد تجهلون القيامة وعاقبة العصيان. قوله: (والتاء فيه) جواب عما يقال: «تجهلون» صفة «لقوم» وهو اسم ظاهر منزلة الغائب فينبغي أن تكون صفته بياء الغيبة لتطابق الصفة الموصوف. ومحصول الجواب: أن القوم وإن كان غائبا باعتبار لفظه فهو مخاطب باعتبار معناه لكونه جاريا على «أنتم» خبرا عنه، فلما اجتمع فيه جهتا الغيبة والخطاب اعتبر جانب الخطاب لأن الأصل في الكلام إنما هو المتكلم والمخاطب والغائب متوسط بينهما. قوله: (يتنزهون عن أفعالنا) أي لا يوافقوننا فيها بل ينهون عنها ونحن لا نرضى بتركها فليس لنا حظوة إلا بإخراجهم من بيننا. قرأ الجمهور فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ بنصب جواب على أنه خبر مقدم. وقرئ بالرفع والنصب أحسن، لأن «أن قالوا» في تأويل قولهم فهو أعرف من جواب قومه، لأن المضاف إلى المضمر أعرف من المضاف إلى المضاف إلى المضمر، ولأن «أن قالوا» لا يقبل التنكير بخلاف جواب قومه فإنه يقبله بأن يقال: جواب لقومه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت