فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 414
السموات والأرض نسب إلى جميعهم كما يسند فعل البعض إلى الكل. والإضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم. وقيل: الأول إضراب عن نفي الشعور بوقت القيامة عنهم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بلغت وتكاملت نضجا. وقدر مضافا بعد قوله: «أدرك» حيث قال: وبيّن أن ما انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم من الحجج وبين وجه الإضراب في قوله: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ مع كون ارتباطه بما قبله خفيا من حيث إن مدلول الآية المتقدمة أنه تعالى وحده هو الذي يعلم الغيب ويعلم متى الساعة، ولا تظهر المناسبة بينه وبين الآية الدالة على أن أسباب علمهم بأن الآخرة والقيامة كائنة قد تكاملت واستحكمت حتى تتوسط بينهما كلمة الإضراب. ومحصول ما ذكره من المناسبة أن خلاصة ما سبق بيان عجزهم عن علم ما لا دليل عليه أصلا وهو مطلق الغيب وخصوص وقت قيام الساعة. وخلاصة قوله: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بيان عجزهم عن علم ما تعاضدت الأدلة على وقوعه لا محالة حيث لا يعلمونه كما ينبغي، فظهر وجه المناسبة بينهما وصحة الإضراب الثاني عن الأول. ثم قال: «والإضرابات الثلاث تنزيل لأحوالهم» أي من حالة سيئة دنيئة إلى ما هو أسوأ وأدنى منها، فإنه تعالى وصفهم أولا بأنهم لا يشعرون وقت البعث أي لا يعلمون متى يوم القيامة، ثم بيّن أن حالهم أدون وأسوأ من هذا بأن قال: بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أي تكاملت أسباب علمهم بأن القيامة ستقوم وستقع وهم مع ذلك لا يعلمونه كما ينبغي. وهذه المرتبة أسوأ وأنزل من الحالة الأولى لأن أصل البعث ليس بغيب من حيث إنه تعاضدت الأدلة على حقية وقوعه فكأنه قيل: لا يعلمون الغيب بل ولا ما ليس بغيب، ولا شك أن الجهل بمثله اسوأ حالا من الجهل بما هو غيب. ثم بيّن أن حالهم أسوأ حالا من هذه المرتبة أي من الجهل بأن القيامة ستكون بقوله: بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها [النمل: 66] أي هم مستقرون في جهلهم لا يطلبون التفصي منه بالتفكر في الدلائل المنجية من ظلمات الشكوك والأوهام فحالهم أسوأ حالا من حال الجاهل المتردد الذي يطلب الحق والتوصل إلى الصواب. ثم بيّن أنهم أسوأ من هذا أيضا بقوله: بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ [النمل: 66] بمعنى أنه ليس لهم بصيرة يدركون بها دلائل وقوعها من حيث إن اشتغالهم باللذات النفسانية من هم البطن والفرج صيرهم كالبهائم والأنعام وأبطل استعدادهم للنظر والتفكر، وهذه الحالة أسوأ من الحالة الأولى. ولما ورد أن يقال: مضمون الإضرابات الثلاث على ما ذكرتم مختص بالمشركين المنكرين للبعث فكيف ترجع الضمائر المذكورة في قوله: عِلْمُهُمْ و (بل هم منها في شك) وبَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ إلى قوله: مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أجاب عنه بقوله: «وهذا وإن اختص بالمشركين ممن في السموات والأرض» . الخ. قوله: (وقيل الأول إضراب عن نفي الشعور بوقت القيامة) عطف على قوله: «بأن أضرب عنه» أي عن نفي علم الغيب عنهم أي وقيل