فهرس الكتاب

الصفحة 3738 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 420

يُكَذِّبُ بِآياتِنا بيان للفوج أي فوجا مكذبين. و «من» الأولى للتبعيض لأن أمة كل نبي وأهل كل قرن شامل للمصدقين والمكذبين. فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) يحبس. أولهم على آخرهم ليتلاحقوا، وهو عبارة عن كثرة عددهم وتباعد أطرافهم.

حَتَّى إِذا جاؤُ إلى المحشر قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْمًا الواو للحال أي أكذبتم بها بادي الرأي غير ناظرين فيها نظرا يحيط علمكم بكنهها وأنها حقيقة بالتصديق أو التكذيب، أو للعطف أي أجمعتم بين التكذيب بها وعدم إلقاء الأذهان لتحققها. أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) أم أي شيء كنتم تعلمونه بعد ذلك وهو للتبكيت إذ لم يفعلوا غير التكذيب من الجهل فلا يقدرون أن يقولوا فعلنا غير ذلك.

وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ حل بهم العذاب الموعود وهو كبهم في النار بعد ذلك. بِما ظَلَمُوا بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات اللّه. فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ (85) باعتذار لشغلهم بالعذاب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

منصوب باذكر مقدرا أي واذكر يوم نجمع من كل أمة من أمم الأنبياء زمرة المكذبين بآياتنا المنزلة على أنبيائنا وبالآيات الدالة على وحدانيتنا في الأنفس والآفاق، فيحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا ثم يساقون إلى موضع الحساب حتى إذا جاؤوا إلى ذلك الموضع قال اللّه تعالى موبخا لهم ومنكرا عليهم أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وهو استفهام توبيخ وإنكار. قوله: (أم أي شيء كنتم تعملون) يريد أن «ماذا» بمنزلة اسم واحد وهو أي شيء منصوب المحل «بتعملون» الواقع خبرا عن «كنتم» . ويحتمل أن تكون «ما» استفهامية مرفوعة المحل على الابتداء و «ذا» بمعنى الذي و «كنتم تعملون» صلة والموصول مع صلته خبر المبتدأ والعائد محذوف. والتقدير: أي شيء الذي كنتم تعملونه. و «أم» منقطعة والاستفهام الذي في ضمنه للتكبيت وإلزام الخصم بحمله على أن يقر بالذي سئل عنه أولا على طريق التوبيخ والإنكار وبّخهم أولا بقوله: أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي بادي الرأي ثم أضرب عنه إلى استفهام تقرير وتبكيت كأنه قيل: دعوا ما نسبته إليكم من التكذيب وقولوا لي أي شيء كنتم تعملونه غير التكذيب؟

قوله: (ووقع القول) عطف على قوله: قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي والقول بمعنى العذاب المقول الموعود للمكذبين وقوله بعد ذلك ظرف لقوله: «حل» أي حل بهم العذاب الموعود بعد أن خوطبوا خطاب التوبيخ والتبكيت وكبوا على وجوههم في النار ثم قال: فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ كما قال في آية أخرى: هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ[المرسلات:

35، 36]فكيف يقدر على النطق والاعتذار من استغرق في مقاساة عذاب الجحيم؟ وقال قتادة: كيف ينطقون ولا حجة لهم؟ وقيل: لا ينطقون لأن أفواههم مختومة. وقيل: لا ينطقون بما يكون لهم حجة أو عذر في الشرك والتكذيب ولا حجة لهم ولا عذر. ثم إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت