حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 422
وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل. وقيل: الحور والخزنة وحملة العرش. وقيل: الشهداء.
وقيل: موسى لأنه صعق مرة. ولعل المراد ما يعم ذلك. وَكُلٌّ أَتَوْهُ حاضرون الموقف بعد النفخة الثانية أو راجعون إلى أمره. وقرأ حمزة وحفص «أتوه» على الفعل. وقرئ «أتاه» على توحيد لفظ الكل. داخِرِينَ (87) صاغرين. وقرئ «دخرين»
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً ثابتة في مكانها وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ في السرعة. وذلك لأن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنده ويصعقون ويموتون. وإلى هذا القول ذهب أكثر المفسرين ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسّلام: «كيف وصاحب الصور قد التقم القرن وحنا جبهته ينتظر متى يؤمر فينفخ» . روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه سئل عن الصور، فقال: «هو القرن وأن عظم دائرته، أي فمه، مثل ما بين السماء والأرض فينفخ فيه نفخة فيفزع الخلق، فينفخ نفخة أخرى فيموت أهل السموات والأرض فإذا كان وقت النفخة الثانية جمعت الأرواح كلها في الصور ثم ينفخ الأخرى فتخرج الأرواح كلها منه كالنحل والزنابير ويأتي كل روح إلى جسده وتمسك به» .
من قال النفخ ثلاث: إحداها للفزع وهو قوله: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ ونفخة أخرى للموت وهو قوله: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [الزمر: 68] ونفخة ثالثة للبعث وهو قوله: ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ [الزمر: 68] وقال بعضهم: إنما هي نفختان فالفزع والصعق كنايتان عن الهلاك، والنفخة الثانية للبعث. قال ابن عباس ومقاتل في قوله تعالى: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ أي ماتوا بشدة الخوف وفي قوله: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ الآية أي يبلغ منهم الفزع إلى أن يموتوا.
ويحتمل أن لا يكون هناك قرن فضلا عن أن ينفخ فيه حقيقة، ويكون ذكر النفخ فيه مستعارا لمسارعة الموتى إلى الانبعاث من قبورهم عند سماع صوت الداعي تشبيها لانبعاثهم بمجرد سماع صوت الداعي بانبعاث الجيش عند سماع صوت الآلة من غير توقف ولا تخلف أحد منهم. قوله: (حاضرون الموقف) اختار قراءة «آتوه» على لفظ اسم الفاعل المضاف إلى مفعوله، فإن حمزة وحفصا قرأ «آتوه» فعلا ماضيا والهاء في محل النصب على المفعولية، والباقون «آتوه» باسم فاعل مضاف إلى الهاء. قوله: (ثابتة في مكانها) يقال: جمد في مكانه إذا لم يبرح وقوله: تَحْسَبُها جامِدَةً جملة حالية من فاعل «ترى» أو مفعوله لأن الرؤية بصرية وقوله: «وهي تمر» جملة حالية من مفعول «تحسبها جامدة» . والمعنى: إنك إذا رأيت الجبال وقت النفخة الأولى ظننتها ثابتة في مكانها جدا لعظمتها، لأن النظر لا يحيط بها وهي في الحقيقة تسير سيرا سريعا كالسحاب إذا ضربتها الريح فإن الأجسام الكبار إذا تحركت حركة سريعة على نهج واحد من السمت والكيفية يظن من نظر إليها أنها واقفة، ألا ترى السماء لا تحس حركتها؟ قال تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا