فهرس الكتاب

الصفحة 3741 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 423

الأجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد فلا تكاد تتبين حركتها. صُنْعَ اللَّهِ مصدر مؤكد لنفسه وهو مضمون الجملة المتقدمة كقوله: وَعْدَ اللَّهِ [النساء: 122] وآيات أخرى. الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ أحكم خلقه وسواه على ما ينبغي إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (88) عالم بظواهر الأفعال وبواطنها فيجازيهم عليها كما قال:

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة. وقيل: «خير منها» أي خير حاصل من جهتها وهو الجنة. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وهشام «خبير بما يفعلون» بالياء والباقون بالتاء. وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[طه: 105] أي يقلعها عن أماكنها ويسيرها كما يسير السحاب بالريح حتى تقع على الأرض فتستوي بها.

قوله: (مصدر مؤكد لنفسه) يعني أن قوله: صُنْعَ اللَّهِ مفعول مطلق وجب حذف عامله لكونه تأكيدا لمضمون الجملة المتقدمة التي لا محتمل لها غيره، فإن قوله: وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ بل جميع ما تقدم من نفخ الصور المؤدي إلى الفزع العام وحضور الكل الموقف وما فعل بالجبال، إنما هو من صنع اللّه تعالى لا محتمل له غيره فلما كان هذا المصدر تأكيدا لمضمون تلك الجملة ولم يكن لها محتمل غيره صار كأنه مؤكد لنفسه ووجب حذف ناصبه، لكون الجملة المتقدمة كالنائب عنه، والأصل صنع ذلك صنعا فلما حذف العامل أضيف المصدر إلى فاعله لأنه لم يذكر في الجملة المتقدمة. وهذا التقدير يقتضي أن يقال: وهو مضمون الجملة المتقدمة بدون اللام الجارة والمعنى: وذلك المؤكد بهذا المصدر هو مضمون الجملة، كما وجد في بعض النسخ إلا أن الموجود في أكثر النسخ وهو لمضمون الجملة باللام فالمعنى على هذا أنه مصدر مؤكد لنفسه الذي هو الحدث المدلول عليه بلفظ عامله المحذوف، وهذا المؤكد مع مؤكده المحذوف مؤكد لمضمون الجملة المتقدمة. قوله:

(وقيل خير منها أي خير حاصل من جهتها) فيكون «خير» صفة بمعنى شيء فاضل مرغوب فيه وتكون «من» متعلق بمقدر وهي مع متعلقها المقدر في محل الرفع صفة لخير. وعلى الأول يكون «خير» اسم تفضيل بمعنى الأفضل و «من» متعلقة به. ولم يرض المصنف بهذا التوجيه لأن المتبادر من لفظ الخير كونه للتفضيل وكون كلمة «من» الواقعة بعده صلة له لا لمقدر. ومن ذهب إلى هذا التوجيه إنما ذهب إليه دفعا لما يقال من أن الحسنة التي جاء بها العبد تتناول معرفة اللّه تعالى والإخلاص في الطاعات والثواب الذي هو الجنة إنما هو الأكل والشرب فكيف يجوز أن يقال: الأكل والشرب خير من معرفة اللّه تعالى؟ ولما جعل معنى الآية من جاء بالحسنات في الدنيا فله في الآخرة ثواب وخير يناله من أجل ما جاء به من تلك الحسنات، لم يرد ذلك. والمصنف اختار أن تحمل الآية على ما هو المتبادر منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت