فهرس الكتاب

الصفحة 3746 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 428

استخدامه استعمل كل صنف في عمل، أو أحزابا بأن أغرى بينهم العداوة كيلا يتفقوا عليه. يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ وهم بنو إسرائيل. والجملة حال من فاعل «جعل» أو صفة «شيعا» أو استئناف. وقوله: يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ بدل منها وكان ذلك لأن كاهنا قال له: يولد مولود في بني إسرائيل يذهب ملكك على يده. وذلك كان من غاية حمقه فإنه لو صدق لم يندفع بالقتل وإن كذب فما وجهه. إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) فلذلك اجترأ على قتل خلق كثير من أولاد الأنبياء لتخيل فاسد.

وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ أن نتفضل عليهم بإنقاذهم من بأسه. و «نُرِيدُ» حكاية حال ماضية معطوفة على «إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا» من حيث إنهما واقعان تفسيرا للنبأ أو حال من يستضعف، ولا يلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له لجواز أن يكون تعلق الإرادة به حينئذ تعلقا استقباليا، مع أن منة اللّه بخلاصهم لما كانت قريبة الوقوع منه جاز أن يجري مجرى المقارن. وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً مقدمين في أمر الدارين وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ (5) لما كان في ملك فرعون وقومه وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أرض مصر والشام. وأصل التمكين أن تجعل للشيء مكانا يتمكن فيه. ثم استعير للتسليط وإطلاق الأمر.

وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ من بني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قائلا قال وكيف نبأهما؟ فقيل: إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ قوله: (وذلك كان من غاية حمقه) قال الزجاج: والعجب من حمق فرعون أن هذا الكاهن إن كان عنده صادقا فما ينفع القتل وإن كان كاذبا فما معنى القتل؟ قوله: (أو حال من يستضعف) أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمن عليهم أي ننعم عليهم بخلاصهم منه. وقدر «نحن» لتكون جملة اسمية يعني ليصح دخول الواو، فإن المضارع المثبت إذا وقع حالا لا يدخله الواو ولما جوّز كونه حالا ورد أن يقال: جعله حالا يستلزم اجتماع المتنافيين وهما استضعاف فرعون إياهم وإرادة اللّه المنة عليهم لأن اللّه تعالى إذا أراد شيئا كان ولم يتوقف إلى وقت آخر، فيلزم من مقارنة الإرادة للاستضعاف مقارنة المراد له وهما: اجتماع المتنافيين لأن إرادته تعالى أزلية مستمرة فتكون مقارنة لاستضعافه إياهم ويكون المراد حادثا عند تعلق الإرادة به ولا استحالة في أن يريد اللّه تعالى حال استضعافه إياهم أن يمن عليهم بالخلاص في وقت قدره وقضاه، وإنما الاستحالة في أن تتعلق إرادته بخلاصهم حال الاستضعاف وذلك غير لازم من جعله حالا.

وهذا الجواب لا يتأتى على مذهب المعتزلة فإنهم قالوا: إرادة اللّه تعالى حادثة لا في محل قائمة بذاتها لا بذاته تعالى، فيلزم من كون قوله: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَ حالا من فاعل «يستضعف» أن تقارن الإرادة الاستضعاف ومقارنتها له تستلزم مقارنة المراد له على مذهب المعتزلة وهي اجتماع المتنافيين. والجواب عن مذهبهم ما أشار إليه بقوله: «مع أن منة اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت