فهرس الكتاب

الصفحة 3747 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 429

إسرائيل. ما كانُوا يَحْذَرُونَ (6) من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم. وقرئ و «يرى» بالياء و «فرعون وهامان وجنودهما» بالرفع.

وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى بإلهام أو رؤيا. أَنْ أَرْضِعِيهِ ما أمكنك إخفاؤه.

فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ بأن يحس به فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِ في البحر يريد النيل. وَلا تَخافِي عليه ضيعة ولا شدة. وَلا تَحْزَنِي لفراقه إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ عن قريب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بخلاصهم» الخ وخلاصته أن اللّه تعالى لما أراد أن يمن على بني إسرائيل بعد هلاك فرعون ونجاتهم منه، وكانت تلك المنة قريبة الوقوع، جعلت كأنها واقعة مقارنة لاستضعافهم.

قوله: (وقرئ ويرى بالياء) أي قرأ حمزة والكسائي و «يرى» بفتح الياء والراء مضارع «رأى» مسندا إلى فرعون وما عطف عليه. فلذلك قرآ الأسماء الثلاثة بالرفع. وقرأ الباقون بضم النون وكسر الراء وفتح الياء بعدها مضارع «أرى» فلذلك نصب فرعون وما عطف عليه مفعولا أولا و «ما كانوا» هو ثاني المفعولين و «منهم» متعلق بفعل الرؤية أو الإراءة لا «بيحذرون» لأن ما بعد الموصول لا يعمل فيما قبله. قوله: (وأوحينا إلى أم موسى بإلهام أو رؤيا) ذهب عامة المفسرين إلى أن الوحي ههنا لم يكن بإرسال رسول إليها من الملائكة وإخبار لها بواسطتهم، لأنه لو كان وحي إرسال لكانت رسولا وذلك لا يجوز كما قيل:

وما كانت رسولا قط أنثى ... ولا عبد وشخص ذو افتعال

أي ولا رجل ذو كذب لأنه يجب تصديق النبي عليه الصلاة والسّلام والكاذب لا يجب تصديقه. وكذا لا يجوز أن يكون العبد نبيا لأن الرقبة أثر من الكفر والكفر لا يجوز على الأنبياء. وكذا لا يجوز أن تكون المرأة نبيا فإن أهل السنة والجماعة اتفقوا على أن الذكورة شرط للرسالة لقوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ [يوسف: 109] وفيه بحث لأنه وإن جاز أن تلهم هي إرضاعه وإلقاءه في اليم كيف يجوز أن تلهم إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ فإنه لا سبيل إلى معرفة ذلك وعلمه إلا بطريق المشافهة والقول الصريح من أحد. ويجوز أن يوحى إليها بإرسال رسول يخبرها بذلك مشافهة ولا يستلزم ذلك كونها رسولا كما في قصة مريم من أن جبريل عليه الصلاة والسّلام أرسل إليها وقال لها: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا [مريم: 19] فقد أوحي إليها بإرسال الملك إليها ولم تصر بذلك رسولا، فلم لا يجوز أن يكون الوحي إلى أم موسى كذلك؟ وكانت أم موسى بنت لاوي بن يعقوب عليهما الصلاة والسّلام. قوله: (ولا تخافي عليه ضيعة ولا شدة) إشارة إلى الفرق بين الخوف والحزن. إذ الخوف غم يلحق الإنسان لمتوقع لم يقع بعد وهو بصدده، والحزن كالحزن لغتان بمعنى كالعدم والعدم غم يلحقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت