فهرس الكتاب

الصفحة 3748 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 430

بحيث تأمنين عليه. وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) روي أنها لما ضربها الطلق دعت قابلة من الموكلات بحبالى بني إسرائيل فعالجتها، فلما وقع موسى على الأرض هالها نور بين عينيه وارتعشت مفاصلها ودخل حبه قلبها بحيث منعها عن السعاية، فأرضعته ثلاثة أشهر. ثم ألح فرعون في طلب المواليد واجتهد العيون في تفحصها فأخذت له تابوتا فقذفته في النيل.

فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل عليه. وقرئ حمزة والكسائي «حزنا» إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ (8) في كل شيء فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون، أو مذنبين فعاقبهم اللّه تعالى بأن ربي عدوهم على أيديهم. فالجملة اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به. وقرئ «خاطين» تخفيف خاطئين أو «خاطين» الصواب إلى الخطأ

وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ أي لفرعون حين أخرجته من التابوت. قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ هو قرّة عين لنا لأنهما لما رأياه أخرج من التابوت أحباه، أو لأنه كانت له ابنة برصاء وعالجها الأطباء بريق حيوان بحري يشبه الإنسان

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لواقع وهو فراقه والإخبار به فنهيت عنهما جميعا وأومأت بالوحي إليها ووعدت ما يسليها ويسكن قلبها وهو قوله تعالى: إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ لتكوني أنت المرضعة وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إلى أهل مصر والشام.

قوله: (فليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا) روي أنه ذبح في طلب موسى تسعون ألف وليد سعوا في دفع قضاء اللّه تعالى بما لا طائل تحته، ثم أخطأوا في التقاط سبب هلاكهم وربوه بأيديهم وتبنوه وليس ذلك إلا لأن قدر اللّه تعالى كائن لا محالة وأن الحذر لا يغني من القدر. قوله: (فالجملة اعتراض) يعني أن قوله تعالى: إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ جملة معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه وأن قوله: وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ معطوف على قوله: فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ فقوله: «خاطئين» إن كان مأخوذا من الخطأ ضد الصواب يكون الاعتراض لتأكيد خطاهم في الالتقاط فإن معنى فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا فأخطأوا والتقطوا عدوهم فأكد هذا المعنى بالمعترضة. وإن كان مأخوذا من الخطئ بمعنى الذنب يكون الاعتراض لبيان الموجب لما ابتلوا به كأنه قيل: إنهم خاطئين آثمين بالكفر والمعاصي فعوقبوا على ذلك بما جرى عليهم بسببه. قوله: (هو قرّة عين لنا) يريد أن قُرَّتُ عَيْنٍ خبر مبتدأ محذوف وقوله: لِي وَلَكَ صفتان لقرة. روي أنه لما رآه أعوان قوم فرعون قالوا: هذا هو الذي تحذر منه فائذن لنا في قتله. فهمّ فرعون بذلك فقالت آسية: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ فإن اللّه تعالى أتانا به من أرض أخرى وليس من بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت