فهرس الكتاب

الصفحة 3749 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 431

فلطخت برصها بريقه فبرئت. وفي الحديث: «إنه قال: لك لا لي، ولو قال: لي كما هو لك لهداه اللّه كما هداها» . لا تَقْتُلُوهُ خطاب بلفظ الجمع للتعظيم عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع. وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه إبهامه لبنا وبرء البرصاء بريقه. أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا أو نتبناه فإنه أهل له. وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (9) حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي وهم لا يشعرون أنهم على الخطأ في التقاطه، أو في طمع النفع منه والتبني له، أو من أحد ضميري «نَتَّخِذَهُ» على أن الضمير للناس أي وهم لا يشعرون أنه لغيرنا وقد تبنيناه.

وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغًا صفرا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [إبراهيم: 43] أي خلاء لا عقول فيها. ويؤيده أنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إسرائيل وقالت: عَسى أَنْ يَنْفَعَنا فلما قالت ذلك قال فرعون: عسى أن ينفعك أما أنا فلا أريد نفعه. قال وهب عن ابن عباس رضي اللّه عنهما: لو أن عدو اللّه قال موسى كما قالت امرأته آسية عَسى أَنْ يَنْفَعَنا لنفعه اللّه تعالى به ولكنه أبى للشقاء الذي كتبه اللّه عليه.

ومعناه: أنه لو لم يكن مطبوعا على قلبه لقال مثل قولها ولأسلم كما أسلمت. قال المفسرون: كانت آسية لا تلد فاستوهبت موسى من فرعون فوهبه لها وقال لآسية: سميه.

قالت: سميته موشى لأنا وجدناه في الماء والشجر فمو: هو الماء وشى: هو الشجر. قال الإمام: كان لفرعون بنت ولم يكن له ولد غيرها وكان لها كل يوم ثلاث حاجات ترفعها إليه وكان بها برص شديد، وكان فرعون قد شاور الأطباء والسحرة في أمرها فقالوا: أيها الملك لا تبرأ هذه إلا من البحر يؤخذ منه شبه الإنس فتأخذ من ريقه فتلطخ به برصها فتبرأ من ذلك، وذلك في يوم كذا من شهر كذا حين تشرق الشمس. فلما كان ذلك اليوم غدا فرعون في مجلس كان له على شفير النيل ومعه آسية بنت مزاحم وأقبلت بنت فرعون في جواريها حتى جلست على الشاطئ إذ أقبل النيل بتابوت تضربه الأمواج وتعلق بشجرة فقال فرعون:

ائتوني به. فابتدروه بالسفن من كل جانب حتى وضعوه بين يديه فعالجوا فتح الباب فلم يقدروا عليه وعالجوا كسره فلم يقدروا عليه، فنظرت آسية فرأت نورا في جوف التابوت لم يره غيرها فعالجته وفتحته فإذا هي بصبي صغير في مهده، وإذا نور في عينيه. فألقى اللّه محبته في قلوب القوم وعمدت ابنة فرعون إلى ريقه فلطخت به برصها فبرئت وضمته إلى صدرها، فقالت الغواة من قوم فرعون: إنّا نظن أن هذا الذي نحذر منه رمي البحر خوفا من ذبحه. فهمّ فرعون أن يقتله فاستوهبته امرأة فرعون وتبنته فترك قتله. قوله: (أو من أحد ضميري نتخذه) فتكون الجملة من كلام امرأة فرعون. وعلى تقدير كونه حالا من «آل فرعون» أو من القائلة والمقول له يكون من كلام الباري. قوله: (صفرا من العقل) أي حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت