فهرس الكتاب

الصفحة 3756 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 438

بِالْأَمْسِ قاله الإسرائيلي لأنه لما سماه غويا ظن أنه يبطش به، أو القبطي وكأنه توهم من قوله: إنه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي. إِنْ تُرِيدُ ما نريد إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ تتطاول على الناس ولا تنظر العواقب وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن. ولما قال هذا انتشر الحديث وارتقى إلى فرعون وملئه فهموا بقتله فخرج مؤمن من آل فرعون وهو ابن عمه ليخبره كما قال:

وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى يسرع صفة «رَجُلٌ» أو حال منه إذا جعل من «أَقْصَى الْمَدِينَةِ» صفة له لا صل ة «لجاء» لأن تخصيصه بها يلحقه بالمعارق.

قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ يتشاورون بسببك. وإنما سمي التشاور ائتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر ويأتمر فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) اللام للبيان وليس صلة للناصحين، لأن معمول الصلة لا يتقدم الموصول.

فَخَرَجَ مِنْها من المدينة خائِفًا يَتَرَقَّبُ لحوق طالب قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) خلصني منهم واحفظني من لحوقهم.

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قبالة مدين قرية شعيب، سميت باسم مدين بن إبراهيم ولم يكن في سلطان فرعون وكان بينها وبين مصر مسيرة ثمان. قالَ عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ (22) توكلا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الواقع أمس صدر من موسى عليه الصلاة والسّلام حيث لم يطلع على ذلك إلا الإسرائيلي، فلما سمع القبطي قول الإسرائيلي علم أن موسى هو الذي قتل ذلك الفرعوني أمس فانطلق إلى فرعون وأخبره بذلك فأمر فرعون بقتل موسى. قوله: (أو القبطي) عطف على الإسرائيلي أي توهم من قول موسى عليه الصلاة والسّلام له: إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ أنه الذي قتل القبطي بالأمس لأجله. قال الإمام: هذا هو الظاهر لقوله: فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى فإن الظاهر أن ضمير «قال» هو «عدو لهما» وأيضا فقوله: إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ لا يليق إلا بالقبطي الجافي. والجبار هو الذي يفعل ما يريد من الضرب والقتل ظلما لا ينظر في العاقبة. وقيل: هو المتعظم الذي لا يتواضع لأحد. قوله:

(إذا جعل من أقصى المدينة صفة له) يعني أن «يسعى» مع كونه مؤخرا عن النكرة إنما يكون حالا منها إذا تخصصت بالصفة، فإن ذا الحال إذا كان نكرة وجب تقدم الحال عليه كما في قوله:

لعزة موحشا طلل قديم

قوله: (قرية شعيب) هو شعيب بن نويب بن مدين بن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام، وكان لإبراهيم أربعة بنين: إسماعيل وإسحق ومدين ومداين وإليهما نسبت البلدتان مدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت