فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 446

ولذلك بينه بقوله: مِنَ النَّارِ وقرأ عاصم بالفتح وحمزة بالضم وكلها لغات. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) تستدفئون بها

فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سواد وبياض فهو لك. فكان الكل كذلك فحازها كلها. وعلم شعيب بذلك أن له عند اللّه منزلة. ولما قضى موسى الأجل استأذن شعيبا في أن يخرج إلى مصر مع أهله ليصل أخاه وأخته وقرابته التي فيها، فأذن له فسار بأهله إليها فأظلمت عليه ليلة من الليالي في الصحراء وهبت ريح شديدة فرقت ماشيته وضل الطريق وأصابهم مطر وبرد شديد، وأخذ امرأته الطلق. فعند ذلك أبصر من جانب الطور نارا فسار إليها ليطلب فيها من يدله على الطريق وهو قوله: لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ فإنه يدل على أنه ضل الطريق وقوله: أو آتيكم منها بجذوة مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ يدل على أنه أصابهم برد شديد. وفي الجذوة ثلاث لغات: فتح الجيم وضمها وكسرها مع سكون الذال. وقرئ بهن جميعا. وهي العود الغليظ سواء كان في رأسه نار أو لم يكن. وأورد بيتين استشهد بأولهما على أن الجذوة تطلق على العود الذي لم يكن في رأسه نار، وبالبيت الثاني على أنها تطلق على ما في رأسه نار.

فالبيت الأول قوله:

باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذى غير خوار ولا دعر

والمراد بحواطب ليلى جواريها التي يطلبن لها الحطب. والجزل الحطب اليابس وما عظم منه أيضا. والجذى جمع جذوة وفي الجمع أيضا ثلاث لغات كما في مفرده. والخوار الضعيف من الخور وهو الضعف. والدعر الرديء من قولك: دعر العود بالكسر يدعر دعرا فهو عود دعر أي رديء كثير الدخان. ومنه أخذت الدعارة وهي الفسق والخبث. والبيت الثاني قوله:

وألقى على قيس من النار جذوة ... شديدا عليها حرّها والتهابها

أي أهلك قبيلة قيس بأن ألقى عليها نار الفتنة والعداوة. والجذوة في الآية هي التي في رأسها نار بقرينة قوله: لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. قوله: (ولذلك) أي ولصحة إطلاق الجذوة على العود الذي في رأسه نار بينها بقوله: مِنَ النَّارِ جعلها لشدة تشبث النار بها كأنها نار كلها.

قوله: (أتاه النداء من الشاطئ الأيمن لموسى) إشارة إلى أن كلمة «مِنْ» في قوله:

مِنْ شاطِئِ لابتداء الغاية وأن الأيمن من اليمين المقابل لليسار لا من اليمن وهو البركة، وأنه صفة للشاطئ لا للوادي، وأن كون الشاطئ أيمن إنما هو بالنسبة إلى موسى وشاطئ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت