فهرس الكتاب

الصفحة 3765 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 447

متصل بالشاطئ أو صلة «لنودي» مِنَ الشَّجَرَةِ بدل من شاطئ بدل الاشتمال لأنها كانت نابتة على الشاطئ. أَنْ يا مُوسى أي يا موسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (30) هذا وإن خالف ما في طه والنمل لفظا، فهو طبقه في المقصود.

وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت، فلما رآها تهتز كَأَنَّها جَانٌ في الهيئة والجثة أو في السرعة وَلَّى مُدْبِرًا منهزما من الخوف وَلَمْ يُعَقِّبْ ولم يرجع يا مُوسى نودي: يا موسى.

أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) من المخاوف فإنه لا يخاف لدي المرسلون

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ أدخلها تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ عيب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الوادي حافته وطرفه. قوله: (متصل بالشاطئ) من حيث إنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الشاطئ. والبقعة قطعة من الأرض لا شجر فيها وصفت بكونها مباركة لأنه حصل فيها ابتداء الرسالة وتكليم اللّه تعالى إياه. قوله: (هذا وإن خالف ما في طه والنمل) قال تعالى في سورة طه: نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ [طه: 11، 12] وقال في سورة النمل: نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها [النمل: 8] وهما مخالفان لما في هذه السورة من حيث اللفظ إلا أن الجميع متوافقة في المقصود وهو فتح باب الاستنباء وسوق الكلام على وجه يؤدي إليه. قال الإمام: لا منافاة بين هذه الأشياء فهو تعالى ذكر الكل إلا أنه حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء. قوله تعالى: (وَ أَنْ أَلْقِ) أي ونودي أن ألق.

قوله: (أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت) أي تحركت. يريد أن هذه الجمل الثلاث مضمرة في الآية وصيرورتها ثعبانا قد نص عليها في سورة الشعراء بقوله تعالى: فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ [الشعراء: 32] ولما كان الثعبان اسما لما يكون عظيم الجثة من الحيات.

والجان اسم للحية الصغيرة الدقيقة الملساء توهم أن يكون قوله: كَأَنَّها جَانٌ مناقضا لقوله: فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ* فأشار إلى دفعه بقوله: «كأنها جان في الهيئة والجثة أو في السرعة» يعني أن التناقض إنما يكون أن لو قيل: إنها في نفسها جان ولم يقل هكذا بل اللّه تعالى شبهها بالجان فلا يكون هذا مناقضا لانقلابها ثعبانا عظيم الهيئة والجثة، إلا أن تشبيهها بالجان في الهيئة والجثة يقوي جانب المناقضة ظاهرا، فوجب أن يكون مراده أنها تشبه الجان في الهيئة وقت انقلابها حية. ولا ينافيه تورمها وتزايد جرمها بعد ذلك إلى أن تبلغ غاية عظم الثعبان لأن مشابهتها بالجان في أول حالها وبالثعبان في مآلها ومنتهاها. وأما قوله: «أو في السرعة» فواضح إذ لا منافاة بين كونها في عظم الثعبان وجثته وبين كونها في سرعة الجان وخفته. قوله: (أدخلها) عبّر عن هذا المعنى بثلاث عبارات: إحداها في هذه السورة وهو قوله تعالى: اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ وثانيتها قوله في سورة طه: وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت