فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 461
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) نزلت في مؤمني أهل الكتاب. وقيل: في أربعين من أهل الإنجيل اثنان وثلاثون جاؤوا مع جعفر من الحبشة وثمانية من الشام. والضمير في «مِنْ قَبْلِهِ» للقرآن كالمستكن في
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ أي بأنه كلام اللّه تعالى. إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به. إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) استئناف آخر للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وإنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن، أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة.
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن. بِما صَبَرُوا بصبرهم وثباتهم على الإيمانين أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده، أو على أذى من هاجرهم من أهل دينهم. وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ويدفعون بالطاعة المعصية لقوله عليه الصلاة والسّلام: «أتبع الحسنة السيئة تمحها» .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (54) في سبيل الخير
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ تكرما وَقالُوا للاغين لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ متاركه لهم وتوديعا أو دعاء لهم بالسلامة عما هم فيه لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (55) لا نطلب صحبتهم ولا تريدها
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ لا تقدر أن تدخله في الإسلام وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ فيدخله في الإسلام وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) بالمستعدين لذلك. والجمهور على أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: «يا عم قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه» . قال: يا ابن أخي إني علمت إنك لصادق ولكني أكره أن يقال: جزع عند الموت
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: (الَّذِينَ آتَيْناهُمُ) مبتدأ و «هم» مبتدأ ثان و «يؤمنون» خبره والجملة خبر الأول وبه متعلق «بيؤمنون» قدم على عامله لكونه عناية متعلقة ببيان إيمانهم به ولا يكن جعله للاختصاص لأنهم لو خصوا إيمانهم بهذا الكتاب فقط لزم كفرهم بما عداه وهو عكس المراد. قوله: (باعتقادهم صحته في الجملة) أي ولكونهم على دين الإسلام باعتقادهم صحته وإن لم يتدينوا به قبل ذلك. قوله: (نزلت في أبي طالب) روي أنه قال عند موته: يا معشر بني عبد مناف أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا وترشدوا. فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «يا عم تأمرهم بالنصيحة لأنفسهم وتدعها لنفسك» . قال: فما تريد يا ابن أخي؟ قال: «أريد منك كلمة واحدة لأنك في آخر يوم من أيام الدنيا أن تقول لا إله إلا اللّه أشهد لك بها عند اللّه» . قال:
يا ابن أخي قد علمت أنك صادق ولكني أكره أن يقال: جزع عند الموت ولو لا ذلك لأقررت عينك بها ولكني على ملة أشياخي عبد المطلب وهاشم وعبد مناف وقصي». فقام