فهرس الكتاب

الصفحة 3790 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 471

وَنَزَعْنا وأخرجنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا وهو نبيهم يشهد عليهم بما كانوا عليه فَقُلْنا للأمم هاتُوا بُرْهانَكُمْ على صحة ما كنتم تدينون به. فَعَلِمُوا حينئذ أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ في الإلهية لا يشاركه فيها أحد وَضَلَّ عَنْهُمْ وغاب عنهم غيبة الضائع. ما كانُوا يَفْتَرُونَ (75) من الباطل.

إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى كان ابن عمه يصهر بن قاهث بن لاوي وكان ممن آمن به. فَبَغى عَلَيْهِمْ فطلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت أمره أو تكبر عليهم أو ظلمهم. قيل: وذلك حين ملكه فرعون على بني إسرائيل، أو حسدهم لحالته لما روي أنه قال لموسى: لك الرسالة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وَنَزَعْنا فَقُلْنا معطوفان على قوله: يُنادِيهِمْ فيقول: أوتر فيهما لفظ الماضي لكونهما في حكم الواقع لتحقق وقوعهما وجعل المقام مقام ذكر الغيبة وجعل «ضل» مستعارا بمعنى غاب بتشبيه ما غاب بالشيء الضائع الهالك من حيث تحقق اليأس من حضوره والانتفاع به.

وإطلاق اسم الضال عليه على طريق إطلاق اسم الأسد على الشجاع. قوله: (شهيدا وهو نبيهم) سمي النبي شهيدا لأنه شهد ما عملوا وحضر ما كان منهم من التصديق والتكذيب والرد والقبول. قوله: (يصهر بن قاهث) عطف بيان لعمه فإن يصهر أبا قارون وعمران أبا موسى كانا أخوين ابني قاهث وكان كل واحد من موسى وقارون ابنا لعم الآخر، لأن قارون كان ابن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليه الصلاة والسّلام، وموسى عليه الصلاة والسّلام كان ابن عمران بن قاهث بن لاوي. وقيل: معنى كونه من قوم موسى عليه الصلاة والسّلام أنه كان مؤمنا وكان أقرأ بني إسرائيل للتوراة فنافق كما نافق السامري. وروي أن قارون كان من السبعين المختارين الذين سمعوا كلام اللّه عز وجل.

والبغي تجاوز الحد في الظلم. وذكر المصنف في طريق بغيه أربعة أوجه: الأول أنه طلب الفضل عليهم وأن يكونوا تحت يده ولا يبعد فإن كثرة المال سبب للبغي والتكبر. والثاني أنه تكبر وتجبر وسخط عليهم. والثالث أن فرعون ملكه على بني إسرائيل فظلمهم. والرابع أنه حسدهم لما روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام لما قطع البحر وأغرق اللّه فرعون، وجعل الحبورة لهارون فحصلت له النبوة والحبورة، فكان له القربان والمذبح وكان لموسى الرسالة.

غضب قارون من ذلك في نفسه فقال: يا موسى لك الرسالة ولهارون الحبورة وأنا في غير شيء لا أصبر أنا على هذا. فقال موسى: واللّه ما صنعت ذلك لهارون بل جعل اللّه له ذلك.

فقال: لا أصدقك أبدا حتى تأتيني بآية أخرى أعرف بها أن اللّه تعالى جعل ذلك لهارون.

فأمر موسى عليه الصلاة والسّلام رؤساء بني إسرائيل أن يجيء كل واحد منهم بعصا فجاؤوا بها فألقاها موسى في القبة التي كان الوحي ينزل عليه فيها وكان يعبد اللّه فيها، وكان ذلك بأمر اللّه تعالى، ودعا موسى ربه أن يريهم بيان ذلك فباتوا يحرسون عصيهم فأصبحوا وإذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت