فهرس الكتاب

الصفحة 3791 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 472

ولهارون الحبورة وإنا في غير شيء إلى متى أصبر؟ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ من الأموال المدخرة ما إِنَّ مَفاتِحَهُ مفاتح صناديقه، جمع مفتح بالكسر وهو ما يفتح به. وقيل:

خزائنه وقياس واحدها الفتح. لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ خبر إن والجملة صلة «ما» وهو ثاني مفعولي «أتى» . وناء به الحمل إذا أثقله حتى أماله. والعصبة والعصابة الجماعة الكثيرة واعصو صبوا اجتمعوا. وقرئ «لينوء» بالياء على إعطاء المضاف حكم المضاف إليه إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ منصوب «بتنوء» لا تَفْرَحْ لا تبطر والفرح بالدنيا مذموم مطلقا لأنه نتيجة حبها والرضى بها والذهول عن ذهابها، فإن العلم بأن ما فيها من اللذة مفارقة لا محالة يوجب الترح كما قال:

أشد الغمّ عندي في سرور ... تيقن عنه صاحبه انتقالا

ولذلك قال تعالى: وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ [الحديد: 23] وعلل النهي ههنا بكونه مانعا من محبة اللّه تعالى فقال: إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) أي بزخارف الدنيا

وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ من الغنى الدَّارَ الْآخِرَةَ بصرفه فيما يوجبها لك، فإن المقصود منه أن يكون وصلة إليها وَلا تَنْسَ ولا تترك ترك المنسي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعصا هارون تهتز ولها ورق أخضر وكانت من شجرة اللوز فقال موسى: يا قارون أما ترى ما صنع اللّه لهارون فقال: واللّه ما هذا بأعجب مما تصنع من السحر. فاعتزل قارون بأتباعه وكان كثير المال والتبع من بني إسرائيل فما كان يأتي موسى ولا يجالسه. قوله: (من الأموال المدخرة) الكنوز في الأصل عبارة عن الأموال المدفونة تحت الأرض، فشبهت الأموال المدخرة بها فأطلق عليها اسم الكنوز. قوله: (وقيل خزائنه) عطف على قوله: «مفاتح صناديقه» أي وقيل: مفاتحه خزائنه كما في قوله تعالى: وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ [الأنعام: 59] أي خزائنه. وقياس واحده مفتح بفتح الميم لأنه ليس اسم آلة بل هو اسم لمكان الفتح وكلمة «ما» في قوله: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ موصولة بمعنى «الذي» و «أن» مع اسمها وخبرها وما يتعلق به صلة «الذي» ولهذا كسرت «أن» والموصول مع صلته في محل النصب على أنه مفعول ثان «لأتينا» والباء في قوله: لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ للتعدية كالهمزة في قولك: أناءه الحمل أي أثقله. والمعنى: إن المفاتح لتثقل العصبة الأقوياء، فكما يعدى ذهب تارة بالباء والأخرى بالهمزة، فكذا ناء بمعنى ثقل يتعدى بالهمزة فيقال: أناءه الحمل ويعدى أيضا بالباء فيقال: ناء به أي أثقله. قوله: (وقرئ لينوء بالياء) أي من تحت بناء على أن يكون الضمير في مفاتحه لقارون وأن يكون المفاتح بمعنى الخزائن، فاكتسب المضاف من المضاف إليه التذكير كما يكتسب منه التأنيث في قولهم: ذهبت أهل اليمامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت