فهرس الكتاب

الصفحة 3792 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 473

نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا وهو أن تحصل بها آخرتك أو تأخذ منها ما يكفيك وَأَحْسِنْ إلى عباد اللّه كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ فيما أنعم عليك. وقيل: أحسن بالشكر والطاعة كما أحسن إليك بالإنعام. وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ بأمر يكون علة للظلم والبغي. إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) لسوء أفعالهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وهو أن تحصل بها آخرتك) فإن نصيب المرء من الدنيا أن يتوسل بها إلى سعادة الآخرة بأن يطلب الأجر بها ويقدمها لذلك وأما ما خلفه فهو نصيب غيره. وجوّز أن يكون المراد بنصيبه من الدنيا أن يتمتع بها في الوجوه المباحة.

قوله: (بأمر يكون علة للظلم والبغي) يعني أن المراد بالفساد في الأرض الظلم والبغي، ويكون ابتغاؤه بمباشرة ما يؤدي إليه كحب المال والجاه والركون إلى الدنيا وإيثار الحظوظ الفانية على اللذات الباقية. فإن من ابتلي بمثل هذه الرذائل لا يتحاشى عن الظلم والبغي كما قيل: حب الدنيا رأس كل خطيئة، وكل من عصى اللّه تعالى فقد طلب الفساد في الأرض من حيث إن شؤم المعصية ينقص بركة الأرض. وقيل في تفسيره قوله تعالى: وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ أي لا تجعل نعمة اللّه تعالى عليك ذريعة إلى عصيانه وعونا على مخالفة أمره ونهيه. وقيل: الفساد في الأرض ما كان عليه من الظلم والبغي وهو معنى ما وجد في بعض النسخ نهى له عما كان عليه من الظلم والبغي. وقيل: هذا الواعظ هو موسى عليه الصلاة والسّلام وقيل: هو مؤمن قومه. كائنا من كان فقد جمع في وعظه ما لو قيل:

لم يكن عليه مزيد لكان حقا لكنه أبى أن يقبل بل زاد عليه كفر النعمة فقال: إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ أي إنما أعطيت هذا المال كائنا على علم وفضل علمه اللّه تعالى عندي فرآني أهلا لذلك ففضلني بهذا المال عليكم كما فضلني بسائر الفضائل، نظر إلى نفسه ورأى أن ما حصل له من هذه السعة إنما حصل له لفضله واستحقاقه ولم ينظر إلى منة اللّه تعالى عليه في ذلك فافتخر بها وادعاها لنفسه فهلك. وكذا كل من زين في عينه أفعاله وأقواله وأحواله وابتهج بها ولم يعرف حق من أنعم بها فإنه يهلك بشؤم صنعه، كما خسف بقارون لما ادّعى لنفسه فضلا. فقوله: «على علم» حال من مرفوع «أوتيته» قيد به العامل للإشارة إلى علة الإتيان وبيان وجه استحقاقه له. وقال سعيد بن المسيب والضحاك: كان موسى عليه الصلاة والسّلام يعلم الكيمياء أنزل اللّه تعالى عليه علمها من السماء فعلم يوشع بن نون ثلث ذلك العلم وعلم كالب بن نونيا ثلثه وعلم قارون ثلثه، فخدعهما قارون حتى أضاف علمهما إلى علمه وكان ذلك سبب كثرة أمواله، لأنه كان يأخذ الرصاص فيجعله فضة والنحاس فيجعله ذهبا.

وقال عطاء: إنه أصاب كنزا من كنوز يوسف عليه الصلاة والسّلام. قيل: كلمة «ما» في قوله: إِنَّما أُوتِيتُهُ ليست بكافة بل هي بمعنى «الذي» أي إن الذي أوتيته على علم وعندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت