فهرس الكتاب

الصفحة 3826 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 507

لأن القلوب ترجف بها. فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ في بلدهم أو دورهم ولم يجمع لأمن اللبس. جاثِمِينَ (37) باركين على الركب ميتين.

وَعادًا وَثَمُودَ منصوبان بإضمار اذكر أو فعل دل عليه ما قبله مثل «أهلكنا» . وقرأ حمزة وحفص ويعقوب و «ثمود» غير مصروف على تأويل القبيلة. وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ أي تبين لكم بعض مساكنهم أو إهلاكهم من جهة مساكنهم إذا نظرتم إليها عند مروركم بها.

وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ من الكفر والمعاصي. فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ السوي الذي بين الرسل لهم. وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) متمكنين من النظر والاستبصار ولكنهم لم يفعلوا. أو متبينين أن العذاب لاحق بهم بإخبار الرسل لهم ولكنهم لجوا حتى هلكوا.

وَقارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهامانَ معطوفون على «عادًا» وتقديم «قارُونَ» لشرف نسبه وَلَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَما كانُوا سابِقِينَ (39) فائتين بل أدركهم أمر اللّه من سبق طالبه إذا فاته

فَكُلًّا من المذكورين أَخَذْنا بِذَنْبِهِ عاقبنا بذنبه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِبًا ريحا عاصفا فيها حصباء، أو ملكا رماهم بها كقوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ كمدين وثمود. وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ كقارون. وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا كقوم نوح وفرعون وقومه. وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ليعاملهم معاملة الظالم فيعاقبهم بغير جرم إذ ليس ذلك من عادته وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) بالتعريض للعذاب.

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ فيما اتخذوه معتمدا ومتكلا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[الحجر: 73، 83؛ المؤمنون: 41] والحكاية واحدة. قلنا: يجوز أن يجتمع على إهلاكهم سببان كل واحد منهما يصح أن يسند إليه هلاكهم. وقيل: إن جبريل عليه السّلام صاح فتزلزلت الأرض من صيحته فرجفت قلوبهم، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب. قوله: (في بلدهم) أي أرضهم أي لما لم يكن جثومهم في دار واحدة. بيّن لأفراد الدار وجهين: الأول أنه ليس المراد بالدار البيت بل هي بمعنى البلد والأرض وهي واحدة، والثاني أن المراد بالدار الديار وعبّر عنها بلفظ الواحد للأمن من الالتباس. قوله:

(أو فعل دل عليه ما قبله) أي وهو منصوب بفعل مضمر دل عليه قوله: فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فإنه في معنى أهلكناهم فذكر إهلاكهم يدل على إضمار أهلكنا أي وأهلكنا عادا. قوله: (أي تبين لكم بعض مساكنهم أو إهلاكهم) يعني أن كلمة «من» للتبعيض إن كان تبين مسندا إلى المساكن وللابتداء إن كان تبين مسندا إلى مصدر أهلكنا المضمر. قوله: (فيما اتخذوه معتمدا) يعني أن الآية من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة. شبّه حال من اتخذ الأصنام أولياء وعبدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت