فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 506
والكسائي ويعقوب «لننجينه» و «منجوك» بالتخفيف وأوفقهم أبو بكر في الثاني وموضع الكاف على المختار الجر ونصب «أهلك» بإضمار فعل أو بالعطف على محلها باعتبار الأصل.
إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ عذابا منها. سمي بذلك لأنه يقلق المعذب من قولهم: ارتجز إذا ارتجس أي اضطرب. وقرأ ابن عامر «منزلون» بالتشديد بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (34) بسبب فسقهم
وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً هي حكايتها الشائعة أو آثار الديار الخربة. وقيل: الحجارة الممطورة فإنها كانت باقية بعد. وقيل: بقية أنهارها المسودة. لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) يستعملون عقولهم في الاستبصار والاعتبار وهو متعلق «بتركنا» أو «آية» .
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْبًا فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وافعلوا ما ترجون به ثوابه، فأقيم المسبب مقام السبب. وقيل: إنه من الرجاء بمعنى الخوف وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ الزلزلة الشديدة وقيل: صيحة جبرائيل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالغرباء من الفاحشة، لأنهم جاؤوا على صورة البشر في أحسن صورة. قوله: (وموضع الكاف على المختار الجر) بإضافة اسم الفاعل إليه. فلما لم يجز أن يعطف الاسم الظاهر على الضمير المجرور من غير إعادة الخافض قيل في نصب و «أهلك» وجهان: أحدهما كونه منصوبا بعامل مضمر أي ومنجون أهلك، وثانيهما بالعطف على المحل هذا عند سيبويه.
وذهب الأخفش إلى أن الكاف في موضع النصب و «أن أهلك» منصوب بالعطف على محل الكاف لأن الإضافة في حكم الانفصال لكون اسم الفاعل للاستقبال، كما لو كان المضاف إليه اسما ظاهرا نحو: منجو لوط، وسيبويه يفرّق بين المضمر والمظهر في الإضافة ويقول:
الإضافة إلى المضمر في حكم الاتصال لشدة اتصال الضمير بخلاف الإضافة إلى المظهر، فإنها في حكم الانفصال فيجعل المضمر في محل الجر والمظهر في محل النصب. قوله تعالى: (وَ إِلى مَدْيَنَ) أي وأرسلنا إلى مدين عطفا على قوله: وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحًا فأقيم المسبب مقام السبب فإن الإيمان والطاعة سبب لرجاء ثواب اليوم الآخر فأمر بالمسبب وأريد الأمر بالسبب. قوله تعالى: (وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ) أي لا تفسدوا ما أوجده اللّه في الأرض بقصد إفساد التعبد والطاعة كالقتل بغير حق بخلاف قتل أهل الحرب والمرتد والقتل قصاصا.
قوله تعالى: (فَكَذَّبُوهُ) فإن قيل: كيف يكذب شعيب في قوله: اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلا تَعْثَوْا ولا يكذب الآمر والناهي؟ قلنا: ما ذكره من الأمر والنهي يتضمن جملا إخبارية فكأنه قال: اللّه واحد فاعبدوه، والحشر كائن فارجوه، والفساد محرم فلا تقربوه.
فالتكذيب يرجع إلى الإخبارات الضمنية. فإن قيل: قال هنا وفي الأعراف فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ [الأعراف: 78، 91؛ العنكبوت: 37] وقال في هود: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ