فهرس الكتاب

الصفحة 3831 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 512

تصدقوهم وإن قالوا حقا لم تكذبوهم». وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) مطيعون له خاصة وفيه تعريض باتخاذهم أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون اللّه

وَكَذلِكَ ومثل ذلك الإنزال أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ وحيا مصدقا لسائر الكتب الإلهية وهو تحقيق لقوله: فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ هم عبد اللّه بن سلام وأضرابه، أو من تقدم عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب وَمِنْ هؤُلاءِ ومن العرب أو أهل مكة أو ممن في عهد الرسول من الكتابيين. مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ بالقراءة وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع ظهورها وقيام الحجة عليه إِلَّا الْكافِرُونَ (47) إلا المتوغلون في الكفر فإن جزمهم يمنعهم عن التأمل فيما يفيد لهم صدقها لكونها معجزة بالإضافة إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما أشار إليه بقوله:

وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ فإن ظهور هذا الكتاب الجامع لأنواع العلوم الشريفة على أمي لم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي فيما يحدثونكم من الكتاب وهو من تمام الحديث في بعض الروايات نهى عن تصديقهم، لأن اللّه تعالى أخبر أنهم كتبوه بأيديهم وقالوا: هذا من عند اللّه ووجه النهي عن تكذيبهم ظاهر. قوله: (ومثل ذلك الإنزال أنزلنا) يريد أن ذلك إشارة إلى ما بعد اسم الإشارة وهو الإنزال الذي يدل عليه أنزلنا. والمراد به إنزال قوله: وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ والكاف في «كذلك» كلفظ المثل في قولك: مثل لا يبخل أي مثل ذلك الإنزال العجيب الشأن الداعي إلى الإيمان بجميع الكتب المنزلة وإلى التوحيد أنزلناه. ولما كان من شأن الكتاب الكامل العجيب الإنزال أن يكون موصوفا بما يفيده فضيلة ومزيد شرف بالنسبة إلى سائر الكتب الإلهية بيّن كونه عجيب الإنزال في كل مقام بما يناسبه، وبيّن ههنا بقوله:

«وحيا مصدقا لسائر الكتب الإلهية» لسبق قوله: وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ فظهر بما ذكرنا وجه قوله: «وهو تحقيق لقوله: فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ فإنه لما كان كتابا كاملا عجيب الإنزال لكونه وحيا مصدقا لسائر الكتب الإلهية لزم أن يؤمن به أهل الكتاب لما شاهدوا فيه من دلائل تدل على أنه كتاب سماوي ووحي إلهي. والفاء في قوله:

فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ لتفريع إيمانهم على كونه كتابا كاملا عجيب الإنزال». واختلف المفسرون في أن المراد بقوله: فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ فقال بعضهم: هم الذين سبقوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل الكتاب، فيكون المراد بقوله: وَمِنْ هؤُلاءِ الذين هم في زمان رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام كعبد اللّه بن سلام وأصحابه. قيل: هذا أقرب يعني إن صرف قوله: وَمِنْ هؤُلاءِ إلى أهل الكتاب أولى لأن الكلام فيهم ولا ذكر للمشركين ههنا إذ كان الكلام بعد الفراغ من ذكرهم والإعراض عنهم لإصرارهم على كفرهم. وقال آخرون: المراد بالأول مؤمنو أهل الكتاب وبقوله: وَمِنْ هؤُلاءِ العرب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت