فهرس الكتاب

الصفحة 3845 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 526

بَعْدِ غَلَبِهِمْ من إضافة المصدر إلى المفعول. وقرئ «غلبهم» وهو لغة كالحلب والحلب سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ روي أن الفرس غزوا الروم فوافوهم بأذرعات وبصرى. وقيل: بالجزيرة وهي أدنى أرض الروم من الفرس فغلبوا عليهم.

وبلغ الخبر مكة ففرح المشركون وشمتوا بالمسلمين وقالوا: أنتم والنصارى أهل كتاب ونحن وفارس أميون وقد ظهر إخواننا على إخوانكم ولنظهرن عليكم. فنزلت. فقال لهم أبو بكر: لا يقرن اللّه أعينكم فو اللّه ليظهرن الروم على فارس بعد بضع سنين.

فقال له أبي بن خلف: كذبت اجعل بيننا أجلا أناحبك عليه. فناحبه على عشر قلائص من كل واحد منهما وجعلا الأجل ثلاث سنين فأخبر أبو بكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال:

«البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فزايده في الخطر وماده في الأجل» فجعلاها مائة قلوص إلى تسع سنين. ومات أبيّ من جرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد قفوله من أحد وظهرت الروم على فارس يوم الحديبية فأخذ أبو بكر الخطر من ورثة أبيّ وجاء به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «تصدق به» . واستدل به الحنفية على جواز العقود الفاسدة في دار الحرب، وأجيب بأنه كان قبل تحريم القمار. والآية من دلائل النبوة لأنها إخبار عن الغيب. وقرئ «غلبت» بالفتح و «سيغلبون» بالضم ومعناه أن الروم غلبوا على ريف

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جعلت الأرض التي غلبت الروم فيها للعرب تارة وللروم أخرى فما وجهه؟ قلت: يجوز أن تكون تلك الأرض مسكنهم جميعا بأن يسكن فيها البعض من كل فريق فجاز إضافتها تارة إلى العرب وأخرى إلى الروم. قوله: (من إضافة المصدر إلى المفعول) والمعنى: وهم أي الروم من بعد مغلوبيتهم سيغلبون فارس في بضع سنين. وأذرعات موضع بالشام وبصرى أيضا موضع بالشام والجزيرة موضع بعينه وهي ما بين دجلة والفرات، وليس المراد بها جزيرة العرب وحدها على ما روي عن الأصمعي أنها من أقصى عدن إلى ريف العراق طولا ومن جدة وما والاها إلى أطراف الشام عرضا. وسبب تسميتها جزيرة إحاطة البحار والأنهار العظام بها كبحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات. قوله: (وقيل بالجزيرة وهي أدنى أرض الروم من فارس) فعلى هذا يكون قوله: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ بمعنى في أدنى أرض الروم من فارس كما روي عن مجاهد أنه قال: هي أرض الجزيرة وهي أدنى أرض الروم إلى فارس فتكون اللام في الأرض عوضا عن المضاف إليه. قوله: (وشمتوا بالمسلمين) أي فرحوا بانفعال المسلمين وتخزينهم فإن الشماتة عبارة عن الفرح ببلية العدو وهي من باب علم. وسبب نزول هذه الآية على ما ذكره المفسرون أنه كان بين فارس والروم قتال وكان المشركون يودون أن يغلب فارس الروم لأن أهل فارس كانوا مجوسا أميين، والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس لكونهم أهل كتاب فبعث كسرى جيشا إلى الروم فاستعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت