فهرس الكتاب

الصفحة 3846 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 527

الشام والمسلمون سيغلبونهم. وفي السنة التاسعة من نزوله غزاهم المسلمون وفتحوا بعض بلادهم وعلى هذا يكون إضافة الغلب إلى الفاعل. لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ من قبل كونهم غالبين وهو وقت كونهم مغلوبين، ومن بعد كونهم مغلوبين وهو وقت كونهم غالبين أي له الأمر حين غلبوا وحين يغلبون ليس شيء منهما إلا بقضائه.

وقرئ «من قبل ومن بعد» من غير تقدير مضاف إليه كأنه قيل: قبلا وبعدا أي أولا وآخرا. وَيَوْمَئِذٍ ويوم يغلب الروم يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ من له كتاب على من لا كتاب له لما فيه من انقلاب التفاؤل وظهور صدقهم فيما أخبروا به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليهم رجلا يقال له شهربا، وبعث قيصر جيشا واستعمل عليهم رجلا يدعى بحلس. فالتقيا بأذرعات وبصرى وهي أدنى أرض الشام إلى أرض العرب والعجم فغلبت فارس الروم فبلغ ذلك المسلمين بمكة فشق ذلك عليهم وفرح به كفار مكة وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون كأهل فارس، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم. فأنزل اللّه تعالى هذه الآيات لبيان أن الغلبة لا تدل على الحق بل اللّه تعالى قد يريد أن يزيد في ثواب المحق فيبتليه ويسلط عليه الأعادي، وقد يختار تعجيل العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر قبل يوم الميعاد. والمناحبة المراهنة. والقلائص جمع قلوص وهي من النوف الشابة. وهذه المناحبة كانت قبل تحريم القمار وهو الظاهر لأن السورة مكية وتحريم الخمر والميسر من آخر الآي نزولا.

قوله: (من قبل كونهم غالبين إلى آخره) يعني أن جمهور القراء قرؤوا «من قبل ومن بعد» مبنيان على الضمة من حيث إنهما لما قطعا عن الإضافة مع كونها منوية مرادة صارا كبعض الاسم في عدم استحقاق الإعراب، فلا بد من تقدير المضاف إليه فقدره بقوله: «من قبل كونهم غالبين ومن بعد كونهم مغلوبين» بناء على أن كلا من الوقتين أعني وقت كونهم مغلوبين ووقت كونهم غالبين بالنسبة إلى الآخر له اعتبار القبلية والبعدية، فإن الروم كانوا في أول الأمر مغلوبين وفي ثاني الحال صاروا غالبين فكونهم مغلوبين قبل كونهم غالبين، وكونهم غالبين بعد كونهم مغلوبين. وقد كان للّه الأمر في أول الوقتين وفي آخرهما أي حين غلبوا وحين يغلبون، وعبّر عن أول الوقتين بقوله: «من قبل كونهم غالبين لكون وقت مغلوبيتهم قبل كونهم غالبين» وعبر عن ثاني الوقتين بقوله: «ومن بعد كونهم مغلوبين لكون وقت غلبتهم بعد ذلك» . قوله: (وقرئ من قبل ومن بعد) مجرورين منونين لأنه إذا لم يكن المضاف إليه المحذوف منويا يكون اسما برأسه فيعرب على حسب اقتضاء العامل كقول الشاعر:

فساغ لي الشراب وكنت قبلا ... أكاد أغصّ من ماء الفرات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت