فهرس الكتاب

الصفحة 3850 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 531

بالمعجزات أو الآيات الواضحات فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ ليفعل بهم ما يفعل الظلمة فيدمرهم من غير جرم ولا تذكير وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) حيث عملوا ما أدى إلى تدميرهم.

ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أي ثم كان عاقبتهم العقوبة السوأى أو الخصلة السوأى، فوضع الظاهر موضع الضمير للدلالة على ما اقتضى أن يكون تلك عاقبتهم وأنهم جوزوا بمثل أفعالهم. والسوأى تأنيث الأسوء كالحسنى أو مصدر كبشرى نعت بها. أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ (10) علة أو بدل أو عطف بيان «للسوأى» أو خبر كان والسوأى مصدر أساؤوا أو مفعوله بمعنى. ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة أن طبع اللّه على قلوبهم حتى كذبوا الآيات واستهزؤوا بها. ويجوز أن تكون «السوأى» صلة الفعل و «أَنْ كَذَّبُوا» تابعها والخبر محذوفا للإبهام والتهويل وأن يكون «أَنْ» مفسرة لأن الإساءة إذا كانت مفسرة بالتكذيب والاستهزاء كانت متضمنة معنى القول. وقرأ ابن عامر والكوفيون «عاقبة» بالنصب على أن الاسم «السُّواى» و «أَنْ كَذَّبُوا» على الوجوه المذكورة.

اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ينشئهم ثُمَّ يُعِيدُهُ يبعثهم ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهلاك أموالهم وحصونهم. قوله: (أو الآيات الواضحات) أي دلائل الحق وبراهينه. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: بالحلال والحرام والحدود والأحكام. قوله تعالى: (فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ) قبله مضمر تقديره فلم يؤمنوا فأهلكوا فما ظلمهم اللّه بتعذيبهم من غير ذنب.

و «ثم» في قوله ثم كان لترتيب الأخبار. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «عاقبة الذين» مرفوعا على أنه اسم «كان» وتذكير «كان» مبني على أن تأنيث عاقبة غير حقيقي، و «السوأى» خبر «كان» . واختار المصنف هذه القراءة حيث قال: «ثم كان عاقبتهم العقوبة أو الخصلة السوأى» وقوله: أَنْ كَذَّبُوا إما علة بتقدير لام العلة أي لأن كذبوا أو باء السببية أي بأن كذبوا، وإما بدل أو عطف بيان للسوأى. ولا شك أن التكذيب خصلة سوأى وعقوبة سوأى فيصح أن يكون بدلا أو عطف بيان للعقوبة السوأى والخصلة السوأى. فمعنى الآية: ثم كان التكذيب آخر أمرهم أي ماتوا على ذلك فجازاهم اللّه تعالى بذلك على إساءتهم حيث طبع على قلوبهم حتى ماتوا على التكذيب. ويحتمل أن يكون قوله: «إن كذبوا» خبر «كان» وحينئذ يكون «السوأى» مصدرا بمعنى الإساءة منصوبا بأساؤوا أو يكون مفعول «أساؤوا» لتضمنه معنى اقترفوا، والمعنى: ثم كان عاقبة الذين اقترفوا الخطيئة التي هي أسوأ الخطايا أن طبع اللّه على قلوبهم حتى كذبوا الآيات واستهزؤوا بها، فإن السوأى تأنيث الأسوء بمعنى الأقبح. ثم ذكر احتمالا آخر وهو أن يكون «السوأى» مفعول «أساؤوا» أيضا و «أن كذبوا» عطف بيان له أو بدلا منه ويكون الخبر محذوفا للإبهام والتهويل، والمعنى: ثم كان عاقبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت