حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 537
متساويين في الكيفية. وَأَلْوانِكُمْ بياض الجلد وسواده أو تخطيطات الأعضاء وهيئاتها وألوانها وحلاها بحيث وقع التمايز والتعارف حتى أن التوأمين مع توافق موادهما وأسبابهما والأمور الملاقية لهما في التخليق يختلفان في شيء من ذلك لا محالة. إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ (22) لا تكاد تخفى على عاقل من ملك أو إنس أو جن.
وقرأ حفص بكسر اللام ويؤيده قوله: وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ [العنكبوت: 43] .
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية وقوة القوى الطبيعية وطلب معاشكم فيهما، أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار. فلف وضم بين الزمانين والفعلين بعاطفين إشعارا بأن كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لين ولا فصاحة ولا لكنة ولا نظم ولا أسلوب ولا غير ذلك من صفات النطق وأحواله، وكذا اختلاف ألوانهم وصورهم وهيئاتهم مع أنهم ولد رجل واحد وامرأة واحدة وأن أصل الكل واحد وهو الماء والتراب، فاختلاف النغمات واللغات وتفاوت الألوان والكيفيات بحيث لا يشبه وجه وجها على اتحاد الصورة ولا تشبه نغمة نغمة على اتحاد الآلة دليل واضح على كمال قدرته ونفاذ مشيئته ولطف حكمته. فإن تمايز الأقارب والأجانب وتعارف أصحاب المعاملات بعضها مع بعض يتوقف على ما ذكر من الاختلاف فإنه لو اتفقت الأفراد الإنسانية بحسب العوارض والمشخصات لوقع الاشتباه والالتباس بينهم ولأدى إلى تعطيل الأمور الجمة والمصالح الكثيرة.
قوله: (وحلاها) جمع حيلة بمعنى الصفة. قوله: (لاستراحة القوى النفسانية) وهي بحسب القسمة الأولى قوتان، محركة ومدركة، والمحركة اثنتان: شهوية تجذب بها النفس ما يلائمها وغضبية تدمع بها ما لا يلائمها، والمدركة عشر: خمس منها الحواس الظاهرة وخمس منها الباطنة: الحس المشترك الذي يجتمع فيه صور جميع المحسوسات، والخيال الذي هو خزانة الحس المشترك، والوهم الذي به تدرك النفس المعاني الجزئية، والمتصرفة التي هي مناط التركيبات والتحليلات ويتعلق بها استنباط الصنائع العجيبة والأفكار الغريبة، والذاكرة وهي خزانة الصور الوهمية كما أن الخيال خزانة الصور الحسية. وللنفس قوى أخر لا مدركة ولا محركة وتسمى القوى الطبيعية وهي سبع: الغاذية التي تتصرف في مادة الغذاء وتوصل الأغذية إلى أعضاء المتغذي، والنامية، والمولدة، والجاذبة، والهاضمة، والماسكة، والدافعة. وللنفس ثلاث قوى سوى هذه القوى المذكورة. وهي: روح حيواني، وروح طبيعي، وروح نفساني. والروح الحيواني هو البخار اللطيف الحاصل من غليان الدم الكائن في تجويف الصنوبري، وذلك البخار مثبت في الجانب الأيسر من اللحم الصنوبري، والذي