فهرس الكتاب

الصفحة 3855 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 536

المودة كناية عن الجماع والرحمة عن الولد لقوله: رَحْمَةً مِنَّا [يس: 44؛ ص: 43] إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) فيعلمون ما في ذلك من الحكم

وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ لغاتكم بأن علم كل صنف لغة أو ألهمه وضعها وأقدره عليها، أو أجناس نطقكم وأشكاله فإنه لا تكاد تسمع منطقين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لقوله ورحمة منا) قال تعالى في حق عيسى عليه السّلام: وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا [مريم: 21] والمراد بها عيسى عليه السّلام جعله اللّه تعالى آية ورحمة. قوله تعالى: (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي فيما ذكر من خلق الأزواج وجعل المودة والرحمة بين الزوجين لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في عظمة اللّه تعالى وقدرته فإنه تدبير عجيب في بقاء نوع الإنسان بتعاقب أشخاصه. وفي ضمن هذا التدبير خلق البشر السوي من شيء يسير من المني وتربيته في بطن أمه تسعة أشهر من غير خادم يخدمه ويقوم بمصالحه، ثم إخراجه من بطن أمه مع سلامة نفسه وأمه آيات عجيبة تدل على كمال عظمة اللّه تعالى وقدرته. فإن ذلك لو كان من عند غير اللّه لأفضى إلى هلاك الأم وهلاك الولد أيضا فإن الولد لو سلّ من موضع ضيق بغير إعانة اللّه تعالى لمات. قوله تعالى: (وَ مِنْ آياتِهِ) الدالة على وحدانيته وقدرته على البعث والإحياء خلق السموات ورفعها في الهواء وإقرارها فيه من غير عمد، وخلق الأرض وبسطها وإقرارها على الماء أو على الريح وكانت العرب مقرين بأن اللّه تعالى هو المنفرد بخلقهما فبكتهم اللّه تعالى بأن من قدر على خلقهما وعلى ما فيهما من عجائب الصفة وبدائع الخلقة فلا يكون إلا منفردا بالألوهية والربوبية قادرا على إحياء الموتى ومجازاتهم على الإحسان والإساءة. وفسر اختلاف الألسنة باختلاف اللغات لأن أنفس الألسنة ليست مختلفة بل هي على هيئة واحدة. قوله: (بأن علم كل صنف لغة) على أن تكون اللغات بأسرها توقيفية لا اصطلاحية كما ذهب إليه الجمهور. وقوله: «أو ألهمه» وضعها على أن تكون اصطلاحية. ثم إن التعليم لا يتوقف على تقدم اللغة وجريان الاصطلاح عليها وإلا لتوقف ذلك الاصطلاح على لغة متقدمة واصطلاح سابق وهلم جرا فإما أن يدور أو يتسلسل، بل طريق التعليم أن يخلق اللّه تعالى في كل صنف علما ضروريا بتلك الألفاظ وبتلك المعاني وباختصاص كل لفظ من تلك الألفاظ بواحد من تلك المعاني والضروري ههنا بمعنى الأولى الحاصل بمجرد التفات العقل من غير أن يتوقف على شيء آخر من حدس أو تجربة أو إلهام، وهو إلقاء المعنى في القلب سواء ألقاه اللّه بالذات أو بواسطة الملك فالعلم الضروري بأي لفظ موضوع لأي معنى مقابل بل لما يحصل بالإلهام. قوله: (أو أجناس نطقكم) أي ويحتمل أن يكون المراد باختلاف الألسنة اختلاف الكيفيات العارضة للأصوات والألفاظ المنطوقة مع اتحاد اللغة، فإنك لا تكاد تسمع منطقين متفقين في همس واحد ولا في جهارة ولا في حدة ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت