فهرس الكتاب

الصفحة 3854 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 535

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ أي في أصل الإنشاء لأنه خلق أصلهم منه.

ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض.

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجًا لأن حواء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء خلقن من نطف الرجال، أو لأنهن من جنسهم لا من جنس آخر.

لِتَسْكُنُوا إِلَيْها لتميلوا إليها وتألفوا بها فإن الجنسية علة للضم والاختلاف سبب للتنافر. وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ أي بين الرجال والنساء أو بين أفراد الجنس. مَوَدَّةً وَرَحْمَةً بواسطة الزواج حالة الشبق وغيرها بخلاف سائر الحيوانات نظما لأمر المعاش، أو بأن تعيش الإنسان متوقف على التعارف والتعاون المحوج إلى التواد والتراحم. وقيل:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ إلى آخره فهذه الآية كالدليل على قوله اللّه: يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ [الروم: 27] . قوله تعالى: (وَ مِنْ آياتِهِ) خبر مقدم لقوله: أَنْ خَلَقَكُمْ أي ومن آياته الدالة على كمال قدرته المستلزم لوحدانيته وتفرده في الألوهية خلق أصلكم من تراب ثم بثكم ونشركم على وجه الأرض. و «ثم» للتراخي الرتبي بيّن بثهم وانتشارهم في الأرض وبيّن كونهم مخلوقين من أصل واحد. و «إذا» المفاجأة للدلالة على أن ذلك البث والانتشار لم يكن بعد انقضاء زمان مديد منذ زمان خلق أصلكم. قوله: (تنتشرون) صفة لبشر لأن المراد به الجنس.

قوله: (لأن حواء خلقت من ضلع آدم عليه الصلاة والسّلام) أي من عظم جنبه جعل ضمير لكم وأنفسكم متناولا لآدم عليه الصلاة والسّلام ولمن بعده من آباء النساء فهم أموات لا يصلحون للخطاب بطريق تغليب الأحياء على الأموات، إذ مقابلة الجمع بالجمع تقتضي انقسام الآحاد على الآحاد غير مرعي في هذا التوجيه والظاهر أنه جعل ذلك الأصل أكثريا لا كليا. قوله: (أو لأنهن من جنسهم) يعني أن قوله: «من أنفسكم» بمعنى من جنسكم كما في قوله تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [التوبة: 128] ويدل عليه قوله: لِتَسْكُنُوا إِلَيْها فإن سكون النفس وميل القلب لا يتوقف على كون المسكون إليه منفصلا منه وإنما يتوقف على الاتحاد في الجنس فإن الجنسين المختلفين لا يسكن أحدهما إلى الآخر. قوله: (حالة الشبق وغيرها) لف ونشر على ترتيب قوله: مَوَدَّةً وَرَحْمَةً فإن كل واحد من الزوجين يود صاحبه حال شبابهما وغلبة شهوتهما ويعطف عليه ويرحمه حال كبرهما رعاية لحق قدم المصاحبة وإن انقطعت حاجة نفسه إليه، فإن العطف الواقع في تلك الحال ليس بسبب المحبة وإنما هو بسبب الرحمة. قوله: (أو بأن تعيش الإنسان إلى آخره) ناظر إلى قوله: «أو بين أفراد الجنس» مع قطع النظر عن علاقة الأزواج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت