حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 534
نقص نورها، والظهيرة التي هي وسطه لأن تجدد النعم فيهما أكثر. ويجوز أن يكون «عَشِيًّا» معطوفا على «حِينَ تُمْسُونَ» وقوله: «وَ لَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ» اعتراضا.
وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما: أن الآية جامعة للصلوات الخمس «تُمْسُونَ» صلاة المغرب والعشاء و «تُصْبِحُونَ» صلاة الفجر و «عَشِيًّا» صلاة العصر و «تُظْهِرُونَ» صلاة الظهر. ولذلك زعم الحسن أنها مدنية لأنه كان يقول: كان الواجب بمكة ركعتين في أي وقت اتفقت، وإنما فرضت الخمس بالمدينة. والأكثر على أنها فرضت بمكة. وعنه عليه الصلاة والسّلام: «من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل:
فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ» الآية وعنه عليه الصلاة والسّلام: «من قال حين يصبح فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ إلى قوله: وَكَذلِكَ تُخْرَجُونَ أدرك ما فاته في ليلته. ومن قال: (حين يمسي) أدرك ما فاته في يومه» . وقرئ «حينا تمسون وحينا تصبحون» أي تمسون فيه وتصبحون فيه. يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِ النطفة والبيضة أو يعقب الحياة بالموت وبالعكس. وَيُحْيِ الْأَرْضَ بالنبات بَعْدَ مَوْتِها يبسها وَكَذلِكَ ومثل ذلك الإخراج تُخْرَجُونَ (19) من قبوركم فإنه أيضا تعقيب الحياة بالموت. وقرأ حمزة والكسائي بفتح التاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وتخصيص الحمد بالعشي والظهيرة مبني على كون قوله: «وعشيا» معطوفا على قوله: «في السموات والأرض» لأنه لو كان معطوفا على قوله: «تمسون» كما ذهب إليه عامة المفسرين لكانت الأوقات المذكورة بأسرها أوقات التسبيح ولكان المعنى: سبحوه حين تمسون وحين تصبحون وعشيا وحين تظهرون، وحينئذ يكون قوله: «وله الحمد» اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه، وفائدة الاعتراض التنبيه على أنهم إنما يسبحون في هذه الأوقات بتمكين اللّه تعالى إياهم وتوفيقه لهم فعليهم أن يحمدوا اللّه تعالى إذا سبحوه كما قال تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ [الحجرات: 17] . قوله:
(وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما) عطف من حيث المعنى على قوله: «في معنى الأمر بتنزيه اللّه تعالى» فإنه بمنزلة أن يقال: المراد بالتسبيح التنزيه وهذا المعطوف بمنزلة أن يقال: المراد به الصلاة بطريق تسمية الشيء باسم ما فيه. وما بعده من الأحاديث تؤيد كون التسبيح على أصل معناه فإنه إذا قيل: سبح فلا يكون إلا أنه قال: سبحان اللّه وكذا كبر وحوقل معناهما قال: اللّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللّه. قوله: (وقرئ حينا) بالتنوين فتكون الجملة بعده صفة له بحذف العائد كما في قوله تعالى: وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ [لقمان: 33] أي لا يجزي فيه. ثم إنه تعالى بيّن استحقاقه للتحميد والتسبيح ببيان أنه يخرج أحد الضدين من الآخر وبيان أن الإبداء والإعادة متساويان بالنسبة إلى قدرته فقال: يُخْرِجُ