فهرس الكتاب

الصفحة 3880 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 561

تبين بطلان إنكاركم

فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وقرأ الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر أو لأن تأنيثها غير حقيقي وقد فصل بينهما. وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا من قولهم: استعتبنى فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته.

وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ولقد وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال مثل صفة المبعوثين يوم القيامة وما يقولون وما يقال لهم، وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب أو بينّا لهم من كل مثل ينبئهم عن التوحيد والبعث وصدق الرسول. وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ من آيات القرآن لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا من فرط عنادهم وقساوة قلوبهم. إِنْ أَنْتُمْ يعنون الرسول والمؤمنين إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) مزورون.

كَذلِكَ مثل ذلك الطبع يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (59) لا يطلبون العلم ويصرون على خرافات اعتقدوها، فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق

فَاصْبِرْ يا محمد على أذاهم إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله. حَقٌ لا بد من إنجازه وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ ولا يحملنك على الخفة والقلق الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (60) بتكذيبهم وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك. وعن يعقوب تخفيف النون. وقرئ و «لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والمعنى: إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى المراد بنا فقد جئناها. فإن المخاطبين وعدوا الشاعر وأتباعه أنهم مكلفون بالسير للغزو إلى خراسان ولا يكلفون أبعد من ذلك، فإذا بلغتم خراسان فليس عليكم مجاوزته للغزو بل إن أردتم القفول فلا نمنعكم فلكم ذلك.

فيقول الشاعر: إن صح قولكم ذلك فنخبركم أنّا قد بلغنا خراسان ونطلب منكم أن لا تكلفونا مجاوزة ذلك. قوله: (لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم) أي لا يقال لهم: ارضوا ربكم بتوبة. يقال: عتب عليه يعتب ويعتب عتبا أي وجد عليه وغضب ويقال: عتبته إذا أزلت عتبه وغضبه، واستعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته. قوله: (مثل صفة المبعوثين) كما قال: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى وقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ [الروم: 12، 13] وقال: مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ [الروم: 44] ويقولون خالفين: ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ [الروم: 55] ويقال لهم: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ [الروم: 56] فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ فهذه هي الصفات العجيبة الثابتة لهم يوم القيامة. ويحتمل أن يكون المراد بقوله تعالى: مِنْ كُلِّ مَثَلٍ الدلائل العجيبة الدالة على التوحيد والبعث وصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت