فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 560

بين فناء الدنيا والبعث أربعون». وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام. غَيْرَ ساعَةٍ استقلوا مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة أو نسيانا. كَذلِكَ مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق كانُوا يُؤْفَكُونَ (55) يصرفون في الدنيا

وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ من الملائكة أو الإنس لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ في علمه أو قضائه أو ما كتبه لكم أي أوجبه أو اللوح أو القرآن، وهو قوله: وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ [المؤمنون: 100] إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ ردوا بذلك ما قالوه وحلفوا عليه. فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ الذي أنكرتموه وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) أنه حق لتفريطكم في النظر. والفاء لجواب شرط محذوف تقديره: إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه أي فقد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى [الروم: 50] ذكر حال المشركين الذين ينكرون البعث كما أخبر اللّه تعالى بقوله: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ فقال: وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ أي يحلفون. قوله: (وهو محتمل للساعات) روي عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما بين النفختين أربعون» فقيل: أربعون يوما؟

قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: أبيت وقيل: أربعون شهرا؟ قال: أبيت. وقيل: أربعون سنة؟

قال: أبيت. قال صاحب الكشاف: وهذا الوقت الذي ذكر في الحديث وقت يفنون فيه وينقطع عذابهم. قوله: (استقلوا مدة لبثهم الخ) قيل: إنهم حلفوا بذلك كاذبين بدليل قوله تعالى: كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ [الروم: 55] . قال الكلبي: كذبوا في قولهم: غَيْرَ ساعَةٍ كما كذبوا في الدنيا بأن قالوا: لا بعث ولا حساب ولا جزاء يقال: أفك فلان إذا صرف عن الصدق وعن الخير أيضا، فيكون المعنى كما صرفوا عن الصدق في حلفهم صرفوا عن الإيمان في الدنيا. قوله: (في علمه أو قضائه) الجوهري: الكتاب الفرض والحكم والقدر وقيل: الكاتب عندهم العالم. قال تعالى: أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [الطور: 41؛ القلم: 47] والكتب الجمع وجواب أولي العلم والإيمان للكفار بقولهم: لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ يدل على أن مراد الكفرة ما لبثوا في القبور غير ساعة لأن لبثهم في الدنيا لم يكن منتهيا إلى يوم البعث، واللبث لا يوصف به الفاني وهم فيما بين النفختين قد تفانوا، رد المؤمنين بالبعث العالمون به ما قاله المشركون وحلفوا عليه بأن قالوا لهم لقد لبثتم مدة طويلة إلى أن حضر يوم البعث وانقضت أيام الدنيا والمدة التي بين النفختين، ثم وصلوا ذلك الرد بتقريعهم على إنكار البعث فقالوا: فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وهو جواب شرط محذوف يدل عليه الكلام، كأنه قيل: إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث أي فقد تبين بطلان قولكم. ومثل هذه الفاء ما في قول الشاعر:

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا ... من البلاد فقد جئنا خراسانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت