فهرس الكتاب

الصفحة 3883 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 564

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) بيان لإحسانهم أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها وتكرير الضمير للتوكيد ولما حيل بينه وبين خبره.

أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها والأساطير التي لا اعتبار فيها والمضاحك وفضول الكلام. والإضافة بمعنى «من» وهي تبيينية إن أراد بالحديث المنكر، وتبعيضية إن إراد به الأعم منه. وقيل: نزلت في النضر بن الحارث اشترى كتب الأعاجم وكان يحدث بها قريشا ويقول: إن كان محمد يحدثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدثكم بحديث رستم وإسفنديار والأكاسرة. وقيل: كان يشتري القيان ويحملهن على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه.

لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ دينه أو قراءة كتابه. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون) صفة كاشفة للمحسنين، كما أن الموصول مع صلته صفة كاشفة للألمعي في قوله:

الألمعي الذي يظن بك الظن كأن قد رأى وقد سمعا

فتكون اللام في المحسنين لتعريف الجنس أي للذين يعملون الحسنات ليكون ما بعده موضحا له وعلى قوله: «أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعب الإحسان» يكون تعريف المحسنين للاستغراق والمعنى: هدى للذين يعملون جميع ما يحسن اعتقاد أو عملا. ثم خص منهم القائمين بهذه الثلاث من بين شعب ما يحسن لفضل اعتداد بها ويرى من هذا التعبير أن يكون الموصول مع صلته صفة مخصصة مميزة للموصوف وليس كذلك، لأن الصفة المخصصة ما تدل على بعض الأحوال الخارجة عن مفهوم الموصوف كما في قولك:

زيد التاجر حضر، والصفة ههنا ليست بخارجة عن مفهوم المحسنين بالمعنى المذكور فينبغي أن تكون صفة مادحة وهي ما تدل على أشرف المعاني الفاضلة الداخلة في مفهوم الموصوف كالصفات الجارية على اسم اللّه تعالى اختار أن يكون «هم» الأولى مبتدأ و «يوقنون» خبره و «بالآخرة» متعلقا به و «هم» الثانية تكريرا للأولى لفائدتين: الأولى التأكيد اللفظي والثانية جبر النقصان الحاصل بتحلل الفاصل بين المبتدأ وخبره. ثم إنه تعالى لما بيّن أن القرآن كتاب حكيم يشتمل على آيات حكيمة بيّن حال من يكفر به ويتركه ويشتغل باللهو من الحديث واللهو كل باطل ألهى عن الخير فيكون أعم من الحديث لأن الباطل الذي يلهي عن الخير قد يكون حديثا وقد يكون غير حديث، فإضافته إلى الحديث من إضافة العام إلى الخاص للبيان فقوله: مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ معناه من يشتري اللهو الذي هو الحديث. فلما كانت الإضافة لبيان أن المراد باللهو الحديث وجب أن يقيد الحديث بالمنكر لأن غير المنكر منه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت