فهرس الكتاب

الصفحة 3884 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 565

الياء بمعنى: ليثبت على ضلاله ويزيد فيه بِغَيْرِ عِلْمٍ بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن. وَيَتَّخِذَها هُزُوًا ويتخذ السبيل سخرية. وقد نصبه حمزة والكسائي ويعقوب وحفص عطفا على «لِيُضِلَّ» . أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ (6) لإهانتهم الحق باستئثار الباطل عليه

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا متكبرا لا يعبأ بها كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها مشابها حاله بحال من لم يسمعها كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا مشابها من في أذنيه ثقل لا يقدر أن يسمع والأولى حال من المستكن في «وَلَّى» أو «مُسْتَكْبِرًا» والثانية بدل منها أو حال من المستك ن «في لم يسمعها» ويجوز أن يكونا استئنافين. وقرأ نافع «في أذنيه» فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ (7) اعلمه بأن العذاب يحيقه لا محالة. وذكر البشارة على التهكم.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) أي لهم نعيم جنات، فعكس للمبالغة

خالِدِينَ فِيها حال من الضمير في «لَهُمْ» أو «مِنْ جَنَّاتٍ» * والعامل ما تعلق به اللام وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا مصدران مؤكدان الأول لنفسه والثاني لغيره لأن قوله: «لَهُمْ جَنَّاتُ» وعد وليس كل وعد حقا وَهُوَ الْعَزِيزُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون لهوا وإن كانت الإضافة بمعنى «من» التبعيضية لا يحتاج إلى تقييد الحديث بالمنكر منه لأن اللهو القولي الباطل بعض من مطلق الحديث، فيصح أن تجعل «من» تبعيضية مع بقاء الحديث على إطلاقه بخلاف جعلها بيانية فإنه مستلزم أن يراد بالحديث المنكر لأن مدخول «من» البيانية يجب أن يكون أخص من المبين فلا بد أن يصدق المبين على كل فرد من مدخولها، ولا يكون إلا بأن يكون الحديث منكرا. والحاصل أنه لما كان كل واحد من اللهو والحديث أعم من الآخر من وجه جاز أن يكون إضافة اللهو إلى الحديث بمعنى «من» التبعيضية أو البيانية، فباعتبار عموم اللهو تكون «من» للبيان وباعتبار عموم الحديث تكون للتبعيض. والأكاسرة جمع كسرى على خلاف القياس، وكسرى لقب ملوك الفرس. والقيان جمع قينة وهي الأمة مغنية كانت أو غير مغنية. من قرأ «ليضل عن سبيل اللّه» بضم حرف المضارعة جعل المعنى ليضل غيره ولا شك أن من أضل غيره فقد ضل هو بنفسه. ومن قرأ بفتح الياء جعل معناه ليثبت على ضلاله الذي كان عليه ولا يصد عنه ويزيد فيه فإن المخذول كان شديد الشكيمة في عداوة الدين وصد الناس عنه. قوله تعالى: (بِغَيْرِ عِلْمٍ) حال من فاعل «يشتري» ومن قرأ «ويتخذها» بنصب الذال عطفا على «لِيُضِلَّ» جعله علة كالذي قبله ومن قرأ مرفوعا بالعطف على «يَشْتَرِي» جعله صلة. ولما كانت كلمة «من» مفرد اللفظ مجموع المعنى حمل قوله: «أولئك لهم» على معناه فجمع وقوله: «وإذا تتلى عليه» على لفظه فأفرد. وأصل كأن المخففة كأنه والضمير ضمير الشأن. قوله: (لهم جنات وعد) وقوله: «وعد اللّه» أكد مضمون هذه الجملة التي لا محتمل لها من جميع المصادر إلا كونه وعدا فكان تأكيدا لنفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت