حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 584
عطف على والد أو مبتدأ خبره. هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئًا وتغيير النظم للدلالة على أن المولود أولى بأن لا يجزي، وقطع طمع من توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة. إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ بالثواب والعقاب حَقٌ لا يمكن خلفه فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) الشيطان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عطف على والد) فيه بحيث لأن المولود حينئذ يكون فاعل قوله: «لا يجزئ» ويكون قوله:
«هو جاز عن والده» صفة للمولود فيلزم أن يكون المولود جازيا عن والده في الدنيا وغير جاز عنه فكيف يجتمع فيه المتنافيان؟ والجواب أن اللازم من التوصيف كون المولود جازيا عن والده في الدنيا والمنفي كونه جازيا عنه يوم القيامة ولا منافاة بينهما لاختلاف الزمان.
قوله: (أو مبتدأ) ويجوز الابتداء بالنكرة الواقعة في سياق النفي كقولك: ما أحد خير منك.
والمبتدأ مع خبره جملة معطوفة على قوله: لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ. قوله: (وتغيير النظم) فإن قوله: وَلا مَوْلُودٌ إن كان معطوفا على والد كان الظاهر أن يقال: ولا ولد عن والده، فغير لفظ الولد إلى المولود ووصف بكونه جازيا عن والده في الدنيا للدلالة على أن الولد الصلبي الذي شأنه أن يقضي حقوق أبيه في الدنيا لا يقضي عنه شيئا من الحقوق يوم القيامة فضلا عن سائر الأولاد، فإن الولد يقع على الولد الصلبي وولد الولد بخلاف المولود فإنه لا يطلق إلا على الولد الصلبي، فتخصيص المولود بالذكر لقوة قرابته يدل على أنه أولى بأن لا يجزي أي أولى بأن يبين أنه لا يجزي وإن كان قوله: «ولا مولود» مبتدأ وما بعده خبره فقد غيرت الجملة المعطوفة إلى ما هو آكد من المعطوف عليه، فإن الاسمية آكد من الفعلية لا سيما إذا توسطت كلمة «هو» بين المبتدأ والخبر ومع ذلك فقد غير لفظ الولد إلى لفظ المولود ووجه التغيير ما ذكر من أن الدلالة على أنه أولى ببيان حكمه وقطع طمع من توقع أن ينفع أباه الكافر. قوله: (بالثواب والعقاب) على أن يكون قوله تعالى: إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ لتحقق اليوم المذكور على معنى اخشوا يوما هذا شأنه وهو كائن لا محالة لوعد اللّه تعالى بمجيئه ووعده حق. ويحتمل أن يكون تحقيقا لعدم أن يجزي أحد عن أحد على معنى أنه لا يجزي والد عن ولده لأن اللّه تعالى قد وعد بأن وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [الأنعام: 164؛ فاطر: 18؛ الزمر: 7] ووعد اللّه حق فلا يجزي أحد عن أحد، ولما كان الموعود حقا واقعا لا محالة وكان الاغترار بزخارف الدنيا وزينتها والاغترار بحلم اللّه تعالى وإمهاله صارفا عن التزود لذلك اليوم، نهى اللّه تعالى عن الاغترار بهما فقال تعالى: لا يغرنكم شيء منهما واجتهدوا فيما يسعدكم. والغرة باللّه عبارة عن أن يتمادى الرجل على المعصية ويتمنى المغفرة، والغرور بالضم مصدر وبالفتح صيغة مبالغة كشكور ويسمى