فهرس الكتاب

الصفحة 3902 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 583

النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ لا يقضي عنه. وقرئ «لا يجزئ» من أجزأ إذا أغنى والراجع إلى الموصوف محذوف أي لا يجزى فيه. وَلا مَوْلُودٌ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أهل السفينة: اخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئا ههنا فقال عكرمة: لئن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فما ينجيني في البر أيضا غيره. ثم قال: اللهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوا كريما. فسكنت الريح فجاء وأسلم وحسن إسلامه. ثم إنه تعالى لما ذكر الدلائل من أول السورة إلى هنا ختم السورة بما يحملهم على التفكر في تلك الدلائل والاهتداء بها إلى ما يؤديهم إلى حسن العاقبة وينجيهم من شدائد يوم القيامة فقال: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ولا تخالفوا شيئا مما أمر به ونهي عنه وأكد الأمر بتقواه بقوله تعالى: وَاخْشَوْا يَوْمًا أي عقاب يوم وقوله:

لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ صفة لقوله: «يوما» والعائد محذوف أي فيه ومعناه: لا يقضي عنه شيئا من الحقوق الثابتة عليه ولا ينفعه بشيء لما كان بعض الأقرباء يتحمل عن البعض الآخر ما يتوجه إليه من المكاره والشدائد بالوصلة التي كانت بينهم في الدنيا والمنافع التي كان ينفع بعضهم بعضا بها في الدنيا، أخبر اللّه تعالى أن ذلك كله ينقطع في الآخرة لهول ذلك اليوم واشتغال كل امرئ بنفسه ولا ينفع أحد صاحبه وخاصة ما ذكر من الولد لوالده والوالد لولده فإن ما بينهما من القرابة القريبة تستدعي أن يجتهد كل واحد منهما ويبذل وسعه وطاقته في دفع ما يلحق الآخر من المكاره للشفقة والمحبة التي جعلت فيما بينهم، ومع ذلك فقد أخبر اللّه تعالى أنه لا ينفع أحدهما صاحبه لاشتغاله بنفسه، كما روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «كل نسب وسبب فهو منقطع إلا نسبي وسببي» . ونسبه دينه الذي دعانا إليه وعلمناه وسببه شفاعته يوم القيامة فأخبر أن ذلك كله منقطع إلا هذين، فإنه من تمسك بدينه فإنه يشفع له يوم القيامة فيما فرط وقصر وأما من لم يقبل دينه ولم يجبه إلى ما دعاه فإنه ليس له شيء من هذين وقد انقطع عنه باقي الأنساب والأسباب أيضا. وقال بعضهم: هذه الآية في الكفار وأما المؤمنون فينفع الوالد ولده والولد والده في الآخرة يدفع الأب إلى ابنه فضل عمله، وكذلك الولد إلى أبيه لقوله تعالى: آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا [النساء: 11] وقال تعالى: الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ [الزخرف: 67] وقد روي في الأحاديث: «الشفاعة للأخيار» ويبعد أن يستنفع الأجانب دون الأقارب. واللّه أعلم.

قوله: (وقرئ لا يجزئ من أجزأ إذا أغنى) على بناء أفعل من المهموز اللام يقال:

أجزأت عندك مجزى فلان ومجزأ فلان ومجزاة فلان أي أغنيت عنك مغناه. وأجزأت عنك شاة لغة في جزت أي قضت وأدت فإن جزى غير مهموز بمعنى قضى. قوله: (ولا مولود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت