فهرس الكتاب

الصفحة 3901 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 582

المشاق فيتعب نفسه في التفكر في الآفاق والأنفس. شَكُورٍ (31) يعرف النعم ويتعرف مانحها، أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر.

وَإِذا غَشِيَهُمْ علاهم وغطاهم. مَوْجٌ كَالظُّلَلِ كما يظل من جبل أو سحاب أو غيرهما.

وقرئ «كالظلال» جمع ظلة كقلة وقلال دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد. فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ مقيم على الطريق القصد الذي هو التوحيد، أو متوسط في الكفر لانزجاره بعض الانزجار. وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ غدار فإنه نقض للعهد الفطري أو لما كان في البحر. والختر أشد الغدر. كَفُورٍ (32) للنعم

يا أَيُّهَا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما خلقت هي لأجله مع قطع النظر عن كونه مؤمنا أو لا. قوله: (فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر) وذلك أن التكاليف نصفان: أفعال وتروك، والتروك صبر عن المألوف والأفعال شكر على المعروف. ذكر اللّه تعالى أولا آية سماوية حيث قال: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ثم ذكر آية أرضية فقال: أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ التي هي الريح الملائمة لجريها ليريكم بإجرائها بنعمته بعض آياته ثم قال: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ يستدلون بها على كمال علمه وقدرته ووحدانيته ويعترفون بها من غير أن يقعوا في شدة تلجئهم إلى الاعتراف بها. ثم وصف الكفار بقوله: وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ حين ركبوا البحر أنابوا إلى اللّه تعالى ودعوه مخلصين له الدين حين علموا أنه لا منجي لهم غيره. والظلل جمع ظلة وكذا الظلال كقلة وقلل وقلال. وحد الموج وشبهه بالظلل أي بالأمور التي تظلل كالجبال والسحب المتراكمة وغيرهما للدلالة على عظم الموج وكثرته وارتفاعه بحيث ينفصل منه وقت انحداره إلى جانب السفل أمثال الظلل. قوله: (مقيم على الطريق القصد) أي العدل السوي فقوله تعالى: فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ أي عدل في الوفاء في البر بما عاهد اللّه عليه في البحر من التوحيد له، فالمعنى: فمنهم من ثبت على إيمانه.

وههنا مضمر وهو قوله: ومنهم من ينقض العهد اكتفى عنه بقوله: وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ والختار الكفور موازن للصبار الشكور لفظا ومقابل له معنى، فإن الصبار الشكور يتذكر ما فيه من الآيات حالة الرخاء من غير أن يلجئه إليه شيء من الشدائد، والختار الكفور وإن اضطر إلى الاعتراف بالحق حالة الضرورة إلا أنه إذا أنجاه اللّه تعالى من الغرق وانتهى إلى البر ينقض العهد ويعود إلى ضلاله القديم. وروي عن مصعب بن سعد عن أبيه أنه قال:

لما كان يوم فتح مكة أمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الناس إلا أربعة نفر وقال: «اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة» ، عكرمة بن أبي جهل وعبد اللّه بن خطل ومقيس بن ضبابه وعبد اللّه بن سعيد بن أبي سرح. فأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصف فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت