فهرس الكتاب

الصفحة 3906 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 587

حال من «الْكِتابِ» أو اعتراض والضمير في «فِيهِ» لمضمون الجملة ويؤيده قوله:

أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ فإنه إنكار لكونه من رب العالمين. وقوله: بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فإنه تقرير له. ونظم الكلام على هذا: أنه أشار أولا إلى إعجازه ثم رتب عليه أن تنزيله من رب العالمين وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن ذلك إلى ما يقولون فيه على خلاف ذلك إنكارا له وتعجيبا منه. فإن «أم» منقطعة، ثم أضرب عنه إلى إثبات أنه الحق المنزل من اللّه. وبيّن المقصود من تنزيله فقال: لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ إذ كانوا أهل الفترة. لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) بإنذارك إياهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيتعلق بمحذوف ولا يجوز حينئذ أن يتعلق بتنزيل لأن المصدر قد أخبر عنه فلا يعمل فيما بعد الخبر. قوله: (والضمير في فيه لمضمون الجملة) يعني على تقدير كونه اعتراضا بين المبتدأ والخبر لتأكيد مضمون الجملة يكون الضمير لمضمونها كأنه قيل: لا ريب في ذلك أي في كونه منزلا من رب العالمين. وأما على تقدير أن يكون «تنزيل» مبتدأ و «لا ريب فيه» خبره فالضمير حينئذ يكون راجعا إلى تنزيل الكتاب وأيد كونه اعتراضا بأمرين: الأول قوله:

أَمْ يَقُولُونَ والثاني قوله: بَلْ هُوَ الْحَقُ ثم بيّن وجه انتظام الكلام على تقدير كون «لا ريب فيه» اعتراضا بأنه تعالى أشار إلى إعجاز الكتاب المنزل بافتتاح السورة «بآلم» على سبيل التعديد. قال المصنف في أول سورة البقرة: ثم إن مسمياتها لما كانت عنصر الكلام وبسائطه التي يتركب منها افتتحت السورة بطائفة منها إيقاظا لمن تحدى بالقرآن وتنبيها على أن المتلو عليهم كلام منظوم مما ينظمون منه كلامهم، فلو كان من عند غير اللّه لما عجزوا عن آخرهم مع تظاهرهم وقوة فصاحتهم عن الإتيان بما يدانيه وليكون أول ما يقرع الأسماع مستقلا بنوع من الإعجاز، فإن النطق بأسماء الحروف مختص بمن خط ودرس فأما من الأمي الذي لم يخالط الكتاب فمستبعد مستغرب خارق للعادة كالكتابة والتلاوة. إلى هنا كلامه.

قوله: (فإن أم منقطعة) علة لكون الإضراب إلى ما يقولون فيه إنكارا له، فإن «أم» المنقطعة متضمنة لهمزة الاستفهام الذي لا محل له في هذا الموضع سوى الإنكار أثبت أولا أن تنزيله من رب العالمين وقرر ذلك بنفي الريب عنه، ثم أضرب عن إثبات أن تنزيله من رب العالمين وليس الإضراب لإبطال الكلام السابق بل بمعنى ترك الأول والأخذ فيما هو أهم فكأنه قيل: اترك هذا الذي ذكرنا من كونه رب العالمين وانظر في كلمتهم الحمقاء وتعجب منها. ثم أضرب عن ذلك أيضا فكأنه قال: بل لا تلتفت إلى قولهم وانظر إلى كونه حقا واستغرق أوقاتك في التفكر فيه وتبليغه والعمل بما فيه. وقوله: «من ربك» حال من «الحق» وعامله محذوف وهو العامل في «لتنذر» أيضا ويجوز أن يتعلق «لتنذر» بعامل آخر أي أنزله لتنذر كما يشعر به قول المصنف. وبيّن المقصود من تنزيله فقال: «لتنذر»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت