فهرس الكتاب

الصفحة 3959 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 6، ص: 640

وإظهار ما ينافي إضماره، فإن الأولى في أمثال ذلك أن يصمت أو يفوض الأمر إلى ربه.

فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَرًا حاجة بحيث ملّها ولم يبق له فيها حاجة وطلقها وانقضت عدتها. زَوَّجْناكَها وقيل: قضاء الوطر كناية عن الطلاق مثل: لا حاجة لي فيك.

وقرئ «زوجتكها» . والمعنى: إنه أمر بتزوجها منه أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد، ويؤيده أنها كانت تقول لسائر نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: إن اللّه تولى إنكاحي وأنتن زوجكن أولياؤكن. وقيل: كان السفير في خطبتها وذلك ابتلاء عظيم وشاهد بيّن على قوة إيمانه.

لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْواجِ أَدْعِيائِهِمْ إِذا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا علة للتزويج، وهو دليل على أن حكمه وحكم الأمة واحد إلا ما خصه الدليل. وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ أمره الذي يريده. مَفْعُولًا (37) مكونا لا محالة كما كان تزويج زينب.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نكاحها إن طلقها زوجها، وإخفاء إرادة طلاقها حسن لظهور قبح أن يقول له: طلقها فإني أريد نكاحها، فإن الأولى له أن يصمت عند ذلك أو يقول له: أنت أعلم بشأنك حتى لا يخالف ظاهره باطنه فإن اللائق للأنبياء موافقة الظاهر الباطن.

قوله: (بحيث ملّها) الملال السآمة وانقطاع الرغبة وقوله: «ولم يبق له فيها حاجة» عطف تفسير لملاله منها. عن الزجاج قال: معنى قضاء الوطر في اللغة بلوغ منتهى ما في النفس من الشيء يقال: قضى وطرا منها إذا بلغ ما أراد من حاجته فيها من الوقائع. واعتبر في قضاء وطره منها تطليقه إياها وانقضاء عدتها لأن الزوجة ما دامت في نكاح الزوج لا يكون الزوج قاضيا الوطر بالكلية لبقاء التمكن من استيفاء حاجته منها، وكذا إذا كانت في العدة يكون له بها تعلق لكونه في صدد تعوق براءة رحمها من الشغل فلا يكون قاضيا وطره منها بعد، فإذا طلقت وانقضت عدتها استغنى عنها ولم يبق له تعلق بها فحينئذ قد قضى منها الوطر. قوله: (أو جعلها زوجته بلا واسطة عقد) روي أنه عليه الصلاة والسّلام أرسل رسولا يخطبها لنفسه فقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي. فقامت إلى مسجدها فنزل القرآن ودخل عليها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من غير إذن. وقال الشعبي: كانت زينب تقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم: إني لأدل عليك بثلاث ما من نسائك امرأة تدل بهن: جدي وجدك واحد، وإني أنكحنيك اللّه في السماء، وأن السفير لجبريل. قوله: (وقيل كان السفير في خطبتها) بكسر الخاء والمنوي في «كان» ضمير زيد. ذكر في الكشاف أنها لما اعتدت قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «ما أجد أحدا أوثق في نفسي منك أخطب لي زينب» . قال زيد: فانطلقت فإذا هي تخمر عجينها فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها حين علمت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكرها، فحوّلت لها ظهري وقلت: يا زينب أبشري أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخطبك. ففرحت وقالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أوآمر ربي، فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن زَوَّجْناكَها وجاء رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت